شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٣ - «الشرح»
..........
الْمُضْغَةَ عِظٰاماً، فَكَسَوْنَا الْعِظٰامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تُبْعَثُونَ، وَ لَقَدْ خَلَقْنٰا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرٰائِقَ وَ مٰا كُنّٰا عَنِ الْخَلْقِ غٰافِلِينَ» فإنّه إذا تفكّر فيه علم أنّه كان في الأصل عدما صرفا و لم يكن له في الوجود خبر و لا في العين أثر و لم يكن شيئا مذكورا، ثمّ حلقه اللّه سبحانه من أكثف الأشياء و هو التراب ثمّ من أخبثها و هو النطفة كما كان في الكتاب مسطورا، ثمّ بدّله من حال إلى حال، و من طور إلى طور، و من نشأة إلى نشأة حتّى جعله ذا صورة محصّلة و قوّة ناطقة و روح باصرة و آلات سامعة و لامسة إلى غير ذلك ممّا له دخل في استكمال تلك الصورة ثمّ نقله من رحم الامّ إلى رحم الدّنيا و ربّاه صغيرا و كبيرا و جعله سقيما و صحيحا و غنيّا و فقيرا و قويّا و ضعيفا إلى غير ذلك من الأحوالات المتبادلة و الصفات المتضادّة الّتي هي خارجة عن قدرة البشر، ثمّ يميته و يقبّره و يصيّره جيفة منتنة، يهرب منه الحيوان، و يتنفّر منه أوثق الاخوان، فتبلى أعضاؤه و تتفرّق أجزاؤه حتّى يصير ترابا كما كان أوّل امره ثم إذا شاء أنشره فيقوم من مرقده ناظرا إلى أحوال موحشة و أرض مبدّلة و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و جبال سايرة و كتب طايرة و صراط و ميزان و حساب و ملائكة غلاظ شداد إلى غير ذلك من أحوال القيمة و عقباتها و عقوباتها الّتي يطير من هو لها قلوب العارفين و إذا عرف هذه الامور حق المعرفة علم أنّه لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا و أنّه مضطرّ ذليل عبد مملوك لا يقدر على شيء و أنّه متلبّس بالعجز و الانكسار و متّصف بالمسكنة و الافتقار و أنّه بعيد عن الاتّصاف بالبطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء لعلمه بأنّ الكبرياء لا يليق إلّا بذاته تعالى لأنّ الكبرياء تابع لكمال الذّات و كمال صفاتها و أفعالها و جميع ذلك حاصل له تعالى أمّا الأوّل فلأنّ كمال الذّات عبارة عن كمال وجودها و وجوده تعالى أتمّ الوجودات و أشرفها لاقتضاء الذّات إيّاه و امّا الثاني فلان جميع صفاته حاصلة له بالفعل بحيث لا يكون له وصف منتظر أزلا و أبدا، و أمّا الثالث فلأنّه يصدر عنه تعالى وجود