شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - «الشرح»
..........
(صلى اللّه عليه و آله) «الصلاة عمود الدّين [١]» و قوله «الصّلاة مفتاح الجنّة [٢]» و قوله «من صلّى ركعتين و لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدّنيا غفر اللّه ذنوبه [٣]» و قوله «قرّة عيني في الصّلاة [٤]» و قوله: «الصّلاة قربان كلّ تقيّ [٥]» و إضاعتها من جنود الجهل و صفات الجاهل و هي عبارة عن تركها بالمرة أو الإتيان بالأعمال البدنيّة مجرّدة عن الأفعال القلبيّة لانّ الاضاعة تختلف باختلاف حال الجهل و رسوخه فربّ جاهل يبلغ جهله إلى حدّ يتركها بالكلّية لسواد قلبه و زوال بصيرته و اعتقاده و ربّ جاهل يصلّي و لا يخطر بباله أنه يصلّي إلى آخر الصلاة لتسلّط النفس و الشيطان عليه و اشتغال قلبه بغير اللّه و التفاته إلى ما سواه و يشملها الذّم في قوله تعالى «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» و ربّ جاهل يصلّي و هو أنّه يصلي في بعض الأوقات دون بعض و يحضر قلبه في بعض الأفعال دون بعض، و هذا فعله مختلط و عمله ممتزج بقرب من الحقّ تارة و يبعد أخرى و الّذي يقتضيه النظر أنه في خطر عظيم و لكن دلّ بعض الرّوايات المعتبرة أنّه يقبل من صلاته بقدر ما يعقله و هذا دلّ على صحّة صلاته و خروجه عن عهدة التكليف [٦]
[١] أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة و ابن منيع أيضا. كما في الجامع الصغير و كنوز الحقائق للمناوى.
[٢] لم أجده هكذا و للدارمى في سننه من حديث جابر بن عبد اللّه الانصارى «مفتاح الجنة الصلاة».
[٣] اخرجه احمد في مسنده ج ٤ ص ١١٢ و ١١٧. و رواه ابن المبارك في الزهد و الرقائق و الراوندى في لب اللباب كما في المستدرك الوسائل كلهم بزيادة «من توضأ و صلّى ركعتين- الحديث» و بادنى اختلاف في لفظه.
[٤] أخرجه النسائى ج ٧ ص ٦٧ في حديث عن انس. و رواه الصدوق في الخصال أبواب الثلاثة ج ١ ص ٧٩.
[٥] رواه الكلينى في الكافى كتاب الصلاة باب فضل الصلاة تحت رقم ٦.
[٦] قد يقع في كلام بعضهم ان قبول العمل شيء و صحته شيء آخر و يمكن ان يكون العمل صحيحا غير مقبول و ربما ترى في كلام اهل التحقيق انكار هذا المعنى و نسبته الى الحشوية أى جهال اهل الحديث و حجة هؤلاء أن اللّه تعالى امر بشيء اتى به المكلف على ما أمر به فيستحق الثواب عليه عقلا و نقلا حيث قال «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» و من يدعى أن اللّه تعالى ربما لا يقبل العمل الصحيح ان أراد به أنه لا يعطيه ثوابا اصلا فهو قبيح لا يجوز نسبته الى اللّه تعالى و ان أراد أنه يعطى ثوابا أقل من أمثاله لقلة شرائط الكمال فهو ممكن و لكنه غير متبادر من لفظ القبول و الحق أن كل عمل صحيح مجز يثاب عليه و ان اختلفت الاعمال باختلاف شرائط الكمال و لا ريب في صحة ما ذكر الشارح من استفادة صحة العمل من الرواية و لا بد أن يحمل القبول في الروايات على زيادة الثواب لا اصل الثواب (ش).