شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - «الشرح»
..........
باطل [١] و الموجود الأوّل قديم وحده و فاعل العقول و الاجسام و الجواهر و الأعراض و لوازمها كلّها بالاختيار على سبيل الحدوث لا بالايجاب و إلى قدرته ينسب الجميع خالق كلّ شيء لا إله إلّا هو الواحد القهّار، و الرّوح يذكّر و يؤنّث و يجمع على الأرواح و قد تكرّر ذكره في القرآن و الحديث على معان منها جبرئيل (عليه السلام) في قوله تعالى: روح الأمين و روح القدس و منها سائر الملائكة و منها القوّة الّتي تقوم بهذا الجسد و تكون به الحياة و منها القوّة الناطقة الانسانية الّتي يعبّر عنها الانسان بقوله: أنا. و اختلف المتكلّمون و الحكماء و غيرهما في حقيقته و قالوا فيه أقوالا كثيرة و ظنّوا فيه ظنونا متقاربة صدرت عنهم من غير بصيرة فانّه لا يعلم حقيقته إلّا اللّه سبحانه و من علّمه من عباده كما قال جلّ شأنه «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا [٢]» و هو مذهب أكثر المتكلّمين و أرباب المعانى و أهل الباطن. و تقول في نسبة الواحد: الرّوحاني و في نسبة الجمع: الرّوحانيين بضم الرّاء فيهما و الألف و النون من زيادات النسب و زعم أبو عبيدة أنّ العرب تقول لكلّ شيء فيه روح و مكان روحاني بالفتح أي طيب، ثمّ الروحانيون يطلق عليهم عالم المجردات و عالم الغيب و عالم الملكوت و عالم الأمر كما يطلق على هذا العالم المحسوس عالم المادّيّات و عالم الشهود و عالم الملك و عالم الخلق، و قد يقال أنّ الرّوحانيين جواهر مجرّدة نورانيّة غير مفتقرة في وجودها إلى جسم و جسمانيّات فان كان في فعلها و تصرّفها مفتقرة
[١] لكن بطلانه راجع الى شيء واحد و هو كون صدور الاشياء عنه تعالى بالاضطرار و الايجاب و بالتفويض الى العقل (ش).
[٢] لم يقل اللّه تعالى ان الناس لا يعلمون شيئا أو ما يعلمونه باطل بل قال تعالى انهم يعلمون و ان اللّه آتاهم علمه لكن ما يعلمون قليل بالنسبة الى ما لا يعلمون و غاية ما يعلمون ان الروح جوهر مجرد باق بعد فناء البدن و له في عالمه لذات و آلام اقوى مما في هذا العالم مثل ما نعلم أن في بلاد الصين رجالا و نساء و لهم مكاسب و معايش و لا نعلم منهم ما نعلم من بلادنا (ش).