شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - «الشرح»
..........
محبّتهم و مودّتهم. و الخفّة و هي الطيش و العجلة و الجزع لفوات قليل و الفرح لطلب كثير و الاضطراب لأمر يسير و التزلزل لشيء حقير من صفات الجاهل لأنّ قلبه سخيف و عقله خفيف و لبّه في تيه الجهالة حائر كأنّه موضوع على جناح طاير فيتحرّك و يضطرب دائما و ذلك يثير الفتنة العظمى و البليّة الكبرى، و يسومه سوء العذاب، و يورده في مورد العتاب، و يخلع عنه لباس الكرامة، و يجرّه إلى ذلّ المهانة في الدّنيا و الآخرة.
(و السعادة و ضدّها الشقاوة)
(١) قال اللّه تعالى «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ ... وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» و السعيد الحقيقي من آمن و صدّق باللّه و ملائكته و رسله إيمانا لا يفوته عمل و لا يشوبه دغل و لا ينوبه زلل و لا يعرضه خلل ه و تصديقا يقوى به عقله على التحرّز من المكائد الشيطانيّة و الوساوس النفسانيّة و اللّذات الجسمانيّة و يستعدّ به ذهنه لشروق أنوار المعارف الإلهية و بروق مكارم الأخلاق الرّبانيّة بحيث ينظر بعين التفكر في ملك الأرضين و ملكوت السموات، و يرى الحقّ بعين البصيرة في عجائب المخلوقات و بدائع المصنوعات و يرتوي من زلال عيون الكمالات و يخلع عن نفسه لباس الشهوات و يجتنب من هموم الدّنيا و علائق حالاتها و يتوجّه إلى أمر الآخرة و شواهق مقاماتها فيصير نورا في نفسه و مصباحا لغيره ذلك فضل اللّه سبحانه على عباده المرسلين و الأئمة الطاهرين و من اقتفى آثارهم من العبّاد الصالحين، و الشقي الحقيقي من كفر بالامور المذكورة و وقع في مهاوي الضلالة و مهالك الغواية و بينهما مراتب متفاوتة و منازل متباعدة يجتمع فيها اسم السعادة و الشقاوة بالإضافة فربّ سعيد من وجه شقي من وجه آخر و من غلبت سعادته فهو في جنّات النعيم و من غلبت شقاوته فهو في عذاب الجحيم و من استوى فيه الأمران فهو في خطر عظيم و رحمة اللّه قدّامه و هو الغفور الرّحيم.