شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - «الشرح»
..........
(١) و هو حدّ ينتهي إليه الشباب و يتوجّه الباطن بسبب حدوث قوّة اخرى من نوع آخر فيه إلى عالم الآخرة فيظهر أثر من آثار الضعف فيه و يتزايد على التدريج إلى أوان الفراغ من هذه الدّار الفانية
(وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّٰى مِنْ قَبْلُ)
(٢) أي من قبل الشيخوخة أو الأشدّ، و منشأ الموت عند الأطبّاء و الطبيعيين أنّ الحرارة الغريزية الّتي هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب و الدفع و الهضم و غير ذلك، و لذلك قيل: إنّها كدخداء البدن تفنى الرّطوبة الغريزيّة شيئا فشيئا ثمّ تفنى هي بفناء الرّطوبة كما أنّ النار تفني الدّهن، ثمّ تنطفي بانتفائه، و قيل: منشأه أنّ النطفة الّتي هي مادّة البدن جسم مركّب ذو نضج تامّ إذ وقع هضمه في خمس مراتب: أربعة منها لأن يصير الغذاء جزء من بدن المتغذي [١] و الخامسة لأن يصير مادّة لتكون المثل فانّ المادّة المنويّة فضلة الهضم الرّابع، و إذا وقعت في أوعية التوليد كالخصية
[١] للهضم عند الاطباء مراتب أربع: الاول الهضم في المعدة فيصير الاغذية به كيلوسا اى مادة شبيهة بماء الكشك الثخين. و الهضم الثانى في الكبد و به ينتقل الكيلوس من طريق وريد الباب و العروق الماساريقاوية الى الكبد فينطبخ فيه و يصير كيموسا.
و الهضم الثالث في الاوردة لان الدم الحامل للغذاء اذا خرج من الكبد الى الوريد المسمى بالاجوف و انشعب الى العروق الصغار و الرواضع و العروق الشعرية ينطبخ فيها و يتبدل ماهيته بخروج ما لا يناسب التغذية منه. و الهضم الرابع في نفس الاعضاء لان الدم له طبيعة واحدة يجرى الى كل عضو من لحم و عظم و شحم و عصب و يحمل إليها غذائها فيتصرف كل عضو في هذا الدم و يغيره الى صورته و طبيعته فيصير الدم في العظم عظما و في اللحم لحما الى غير ذلك و لكل هضم من هذه الهضوم الاربعة فضلات يضر وجوده في بدن الانسان فوكل اللّه تعالى بعظيم حكمته قوة دافعة تخرجها عنفا فتخرج فضلة الهضم الاول من طريق الامعاء و فضلة الهضم الثانى من طريق الكلى و المثانة بالبول و المرارة و الطحال و فضلة الهضمين الثالث و الرابع من طريق مسام البدن بالعرق و الاوساخ و بالتنفس و مثل ذلك و النطفة من فضلات الهضم الرابع الا انها ليست مما يضر اجتماعه في البدن بل يمكن ان تحتبس في وعائه و تنجذب في البدن و لا يتضرر البدن بها بخلاف البول مثلا. (ش)