شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٢ - «الشرح»
..........
إنّ في اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ رِزْقٍ)
(١) أى من ماء و إطلاق الرّزق على الماء من باب الحقيقة بالنظر إلى تفسيره لغة و عرفا قال الجوهري: الرّزق ما ينتفع به.
و قالت الأشاعرة: هو كلّ ما ينتفع به حيّ غذاء كان أو غيره حلالا كان أو حراما و منهم من خصّه بالأغذية و الأشربة فيخرج نحو اللباس و الهواء الّذي ينتفع به المتنفس. و قالت المعتزلة: هو كلّ ما صحّ أن ينتفع به حي بالتغذي و غيره و ليس لأحد منعه منه فيخرج الحرام فالماء رزق على هذه التفاسير لأنّه ممّا ينتفع به و يحتمل أن يكون من باب المجاز تسمية السبب باسم المسبب، و يؤيّده قول الجوهريّ و قد يسمى المطر رزقا، و ذلك قوله عزّ و جلّ: «وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا» «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ» و هو اتّساع في اللّغة كما يقال: التمر في قعر القليب يعنى به سقى النخل
(فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا)
(٢) الظاهر أنّ المراد بالارض و الرزق معناهما الحقيقي و يحتمل أن يراد بالارض القلب لاشتراكهما في قبول الحياة و بالرّزق العلم لاشتراكهما في السببية للحياة. قال ابن الاثير في النهاية: الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات و باطنة للنفوس و القلوب كالمعارف و العلوم و قد شاع في القرآن العزيز و كلام الحكماء نسبة الحياة بالعلم، و الموت بالجهل إلى القلب
(وَ تَصْرِيفِ الرِّيٰاحِ [وَ السَّحٰابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ] [١] لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(٣) أي يفهمون تلك الآيات بعقولهم الصافية و يستدلون بها علي وجوده جل شأنه و وحدته و علمه و قدرته و حكمته، و قد ذكرنا سابقا ما يناسب هذا المقام و قال: «يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا قَدْ بَيَّنّٰا لَكُمُ الْآيٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»
(و قال وَ جَنّٰاتٌ)
(٤) جمع جنّة و هي البستان سمّي بها لاجتنانه و و استتاره بالأشجار و الأغصان و الأوراق و هذا التركيب دلّ على الاستتار و منه الجنّ لاستتاره من الانس و الجنون لأنّه يستر العقل و الجنين لأنّه مستور في الرّحم و المجنّة و الجنّة بمعني الترس لانّه يستر صاحبه و هي بالرّفع عطف على «قطع» في
[١] ما بين القوسين زائد من النساخ.