شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - «الشرح»
..........
رِزْقُهٰا» و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «إنّ الرّوح الأمين نفث في روعي أنّه لا يموت نفس حتّى تستكمل رزقها [١]» و قال الصّادق (عليه السلام) «لو كان العبد في جحر لآتاه اللّه برزقه [٢]» و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الرّزق رزقان رزق تطلبه و رزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك» و قال: «يا ابن آدم لا تحمل همّ يومك الّذي لم يأتك على يومك الّذي أتاك فإنّه إن يك من عمرك يأتي اللّه فيه برزقك [٣]» و قيل لبعض الأكابر:
قد غلا السعر، فقال: لو كان وزن حبّة من الطعام بمثقال من ذهب ما باليت فإنّ علينا أن نعبده كما أمرنا، و عليه أن يرزقنا كما وعدنا. و من ثمّ قيل: أترك الدّنيا و خذها فانّ تركها في أخذها و أخذها في تركها
(و من طلب الدّنيا)
(١) و سعى لها سعيها و صرف عمره الّذي هو رأس ماله في ادّخار متقنياتها
(طلبته الآخرة)
(٢) حتّى يستوفي منها أجله
(فيأتيه الموت فتفسد عليه دنياه و آخرته)
(٣) أمّا فساد دنياه فلانقطاعها عنه و عدم وفائها و زوال تصرّفه فيها و عود ما جمعه إلى غيره حتّى كأنّه كان عبدا لذلك الغير، و أما فساد آخرته فلان صلاح الآخرة إنّما هو باكتساب الأعمال المرضيّة و صرف الفكر في الأحكام النافعة الشرعيّة، و هما إنّما يكونان قبل الموت و في دار الدّنيا، و هو قد كان في الدّنيا عاملا للدّنيا، و مكتسبا لزخارفها، و متفكّرا في منافعها، و عبدا لغيره، فقد ظهر من هذا الحديث أنّ طالب الآخرة له الدّنيا و الآخرة و طالب الدّنيا خاسر فيهما و نظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «الناس في الدّنيا عاملان عامل في الدّنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر و يأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، و عامل عمل في الدّنيا لما بيدها فجاءه الذي له من الدّنيا بغير عمل، فأحرز الحظّين معا، و ملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند اللّه تعالى
[١] رواه الكلينى في الكافى ج ٥ ص ٨٠ باب الاجمال في الطلب من كتاب المعيشة.
[٢] رواه الكلينى في الكافى ج ٥ ص ٨٠ باب الاجمال في الطلب من كتاب المعيشة.
[٣] النهج ابواب الحكم تحت رقم ٣٧٩ بأدنى اختلاف.