شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - «الشرح»
..........
و يكون قلبه معسكر الجهل و جنوده كلّها و في أطرافه و ثغوره حرّاس بحيث لا يجد العقل إليه دليلا و لا إلى استطلاع حاله سبيلا كما قال اللّه تعالى: «خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ» و قد يوجد في بعضهم بعض جنود العقل كالسخاء و نحوه و لكن لا ينفعه لفقده ما هو أعظم منه و أصل للجميع أعني الايمان الّذي هو موجب للرّحمة و الدّخول في الجنّة فهو دائما في الدّرجة السفلى محشورة مع الشياطين.
(حتّى يستكمل و ينقى من جنود الجهل)
(١) و ذلك الاستكمال أمر ممكن لأنّه لمّا بنى دينه على أصل متين و أمر يقين و حصل له بعض الخصال المرضيّة و الأنوار العقليّة أمكن له تكميل ذاته بسائر الخصال النورانيّة و العروج إلى أعلى مدارج الكمال بجذبة من الجذبات الرّبانيّة و تنقيته بهمّة صادقة و نيّة خالصة و قدم ثابتة من جنود العقل و أعوانه و ذلك بأن يكون متيقّظا في جميع الأوقات و مراعيا لحاله في جميع الحالات و يختار من الأعمال و العقائد و الصفات ما هو في الشرع أحكم و أتقن، و عند العقل أفضل و أحسن فينظر مثلا إلى الصلة و السخاء و منافعهما و إلى القطيعة و البخل و مضارّهما و يختار الأوّلين على الأخيرين و كذا دائما
(فعند ذلك يكون في الدّرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء)
(٢) و حسن أولئك رفيقا و إنّما لم يذكر المؤمن الممتحن إمّا للاقتصار أو للاشارة إلى أنّ هذا المستكمل هو ذلك المؤمن
(و إنما يدرك ذلك)
(٣) أي الاستكمال بجميع تلك الخصال أو الكون في الدّرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء و الأوّل أولى لفظا