شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨ - «الشرح»
..........
النّاس حجّتان إحداهما العقل و أخراهما الرّسول [١]. و لا يجوز إرادته هنا بخلاف الاوّلين، فانّه يجوز إرادة الاوّل على أن يكون الباء للسببيّة يعنى أكمل للناس براهين وجوده و وجوبه و قدرته إلى غير ذلك من الصفات بسبب العقول و خلقها و تركيبها فيهم و يجوز إرادة الثاني على أن يكون الباء للتعدية أو للسببية أيضا يعني أكمل للنّاس حججه من الأنبياء و الأوصياء المرضيين بعقولهم الصافية و أذهانهم الثاقبة أو بسبب أن منحهم عقولا زكيّة عارية عن شوائب النقصان مدركة لشواهد الرّبوبيّة بحقايق الايمان
(و نصر النّبيّين بالبيان)
(١) البيان الفصاحة لانّ نبيّ كلّ قوم أفصح منهم لسانا و يجوز أن يراد به ما يتبيّن به الشيء من الكلام و الآيات و غيرهما يعنى نصرهم بالكلمات الفائقة و المعجزات الظاهرة و الآيات الباهرة الدّالّة على ثبوت نبوّتهم ليكمل بهم أحوال عباده و ينوّر بهدايتهم أطراف بلاده و يخرج الناس من ظلمة الجهالة و الغواية و ينجيهم من حيرة الندامة و الضلالة
(و دلّهم على)
(٢) طريق
(ربوبيّته)
(٣) عود ضمير الجمع إلى «النبيين» قريب و إلى «الناس» بعيد
(بالأدلّة)
(٤) الدّالّة على وجود ذاته، و الآيات الكاشفة عن جمال صفاته و تلك الأدلّة من آثاره العجيبة و أفعاله الغريبة لأنّ معرفة الشيء إمّا بمشاهدته و حضوره عند العارف كمعرفة هذا الرّجل و هذا الجبل و إمّا بمعرفة علّته و هذا الطريق يقال له برهان لمّي و إمّا بمعرفة معلوله و يقال له: برهان إنّي. و لا طريق للمعرفة غير هذه الثلاثة لأنّ ما لا يكون نفس الشيء و لا علّته و لا معلوله لا تعلّق له بذلك الشيء فلا دخل له في معرفته، ثمّ الطريق الأوّل لا يتيسّر الوصول إليه إلّا للمقرّبين المخصوصين بزيادة اللّطف و التوفيق و هم الّذين أخذت أيديهم العناية الأزليّة و أزالت عنهم الهويّات البشريّة و قطعت عنهم العوائق البدنيّة و أنزلتهم في أعلى منازل القدس و أرفع مقامات الانس، فصاروا بحيث يشاهدونه بلا حجاب و يكالمونه بلا سؤال و لا جواب، كما هو وصف نبينا و أوصيائه (عليهم السلام). و الطريق الثاني لا أثر له في ساحة قدسه جلّ شأنه لأنّه بسيط صرف لا تركيب فيه أصلا لا ذهنا و لا خارجا، واجب
[١] سيأتى مضمونها فى هذا الباب تحت رقم ٢٢.