شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - «الشرح»
..........
القول بأنّ اللّه تعالى موجود، عالم قادر حكيم مثلا ضدّ أنّه ليس بموجود كما يقول الملاحدة، و أنّه ليس بعالم على الاطلاق كما يقوله من نفى عنه العلم بالجزئيات و أنّه ليس بقادر على إعادة الأجسام كما يقوله من نفى المعاد الجسماني او أنّه ليس بحكيم كما يقوله من نفى التدبير عنه، و قس عليه غير ذلك ممّا يتعلّق بالاصول و الفروع، و من البيّن أنّ التمييز بين الصحيح و السقيم من هذه الامور و غيرها لا يمكن بمجرّد الاستماع و إلّا لما وقع الخلاف فيها و إنّما يمكن بما هو حجّة اللّه تعالى على عباده و هو العقل الصحيح السليم عن غواشى الأجسام و لوابس الأوهام و ذلك التمييز يتصوّر بوجهين أحدهما أنّ العقل الصحيح إذا لاحظ الضدّين يجد منهما ما هو أحسن كما هو شأن المجرّدين من لواحق الأبدان مثل الأنبياء و الأولياء، و ثانيهما أن يدرك الاحسن من المبادي المتعلّقة به كما هو شأن المجتهدين و البشارة تشمل الجميع
(أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ)
(١) يعني أولئك الموصوفون بالصفة المذكورة هداهم اللّه إلى خير الدّنيا و الآخرة من أجل تلك الصفة، و يحتمل أن يكون جواب سؤال عن سبب تبشيرهم دون غيرهم كأنّه قيل: ما لهؤلاء العباد الموصوفين بالصفة المذكورة اتّصفوا بالتبشير لهم دون غيرهم؟ فأجيب بأنّ السبب هو اختصاصهم بالهداية و اللّطف و التوفيق لسلوك سبيل الخيرات من اللّه سبحانه، و على التقديرين لا محلّ لهذه الجملة من الاعراب. و فيه دلالة على أنّ الهداية أمر حادث من اللّه تعالى للعقول القابلة المستعدّة لها
(وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(٢) أي ذو و العقول السليمة عن التأثّر بخبائث العلائق و مفاسد العادات، و أمّا غيرهم ممّن لم يفرّق بين الاقوال و العقائد الحسنة و القبيحة أو فرّق و اتّبع القبيحة بحكم النفس الامّارة فهو من أهل الضلالة و الجهالة بحكم المقابلة و إن كان له ما يحيل به في اقتناص الدّنيا و زهراتها فانّ ذلك عقل عند الجهلاء و شيطنة عند العقلاء
(يا هشام إنّ اللّه تبارك و تعالى أكمل للناس الحجج بالعقول)
(٣) الحجّ القصد و منه الحجّة أي البرهان و ولاة أمر اللّه سبحانه لانّهما يقصدان و يعتمدان و بهما يقصد الحقّ المطلوب. و قد تطلق على العقل أيضا كما في بعض الروايات: للّه على