شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - «الشرح»
..........
لذاته مبدأ لجميع ما سواه و إليه ينتهي الآثار كلّها فلا فاعل له خارجا عن ذاته و لا سبب له داخلا في ذاته تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و الطريق الثالث يشترك فيه الكلّ فلذا خصّه بالذكر و هو طريق يسلكه كلّ من له عقل سليم و طبع مستقيم و لكن سلوكهم و وصولهم و إيمانهم و إيقانهم على حسب تفاوت مراتب عقولهم أ ما ترى أنّك تستدلّ بملكوت السماوات و حركات الكواكب و بزوغها و افولها على وجود صانعها و مدبّرها كما استدلّ بها خليل الرّحمن و إن كان استدلاله بها للتعليم و قد حصل لك علم ضعيف شبيه بالجهل حتّى لو وقعت في أدنى بليّة تلوذ بكلّ من زعمت أنّه ينجّيك منها، و حصل له علم ثابت و يقين جازم حتّى قال له الرّوح الأمين حين رمي بالمنجنيق و كان في الهواء مائلا إلى النار: أ لك حاجة؟
قال: أمّا إليك فلا فاعراضه عنه في تلك الحالة و التجاؤه إلى ربّه ليس إلّا لأنّه رأى أنّ كلّ ما سواه محتاج إليه خاشع لديه خاضع بين يديه مقهور لعزّته مغلوب لقدرته بل لم ير موجودا سواه و ملجأ إلّا إيّاه، و لو عاد ضمير الجمع في «دلّهم» إلى الناس أمكن أن يراد بالأدلّة معصومون المطهّرون (عليهم السلام).
(فقال وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ)
(١) أي مستحق العبادة منكم واحد لا شريك له يصلح أن يعبد و يسمّى إلها. قيل: وحدة الشيء ما يوجب عدم انقسامه من جهة اتّصافه بها، فكلّ موجود متّصف بها فإن الرّجل الواحد مثلا يستحيل أن ينقسم إلى رجلين و إن أمكن أن ينقسم من وجوه أخر و قيل: هى وجوده الخاصّ الّذي به يوجد، و وحدته تعالى لمّا لم تكن مقيدة بجهة دون أخرى بل هو متصف بها من جميع الجهات كانت وحدته راجعة إلى أنّه بسيط في الذّات يعني أنّ ذاته غير مؤلّفة من الأجزاء أصلا، و إلى إنّه فرد لا شريك له في الوجوب الذّاتي و الالهيّة، و إلى أنّه واحد في أفعاله لا شريك له في المبدئيّة و في انتساب جميع الكائنات إليه إمّا بلا واسطة أو بواسطة، و إلى أنّه واحد في صفاته لانّ صفاته عين ذاته، و بالجملة عالم الالهيّة و الوجوب الذّاتي يتأبّى عن تحقّق الكثرة فيه ذاتا و صفة و الشركة و الكثرة إنّما يتحقّق في عالم الامكان فمن قال بوقوع الكثرة في ذلك العالم كان ذلك