شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - «الشرح»
..........
المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس» و ذلك مثل الاجتناب عن التحدّث بأحوال الناس لمخافة أن ينجرّ ذلك إلى الغيبة، و إذا تركوا الفضول لهذه الامور تركوا الذّنوب الموجبة للعذاب المهين، و البعد عن رحمة ربّ العالمين، المحرّكة للنفس إلى أسفل السّافلين، و الدّاعية لها إلى الخسران المبين (و ترك الدّنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض) الجملة حاليّة و هي كالتأكيد للسابق و الدّليل عليه، لانّ ترك فضول الدّنيا إذا كان من باب الفضل و الكمال دون الفرض و ترك الذّنوب و الاجتناب عنها من باب الفرض الّذي يطلب به النجاة عن عقوبات الدّنيا و الآخرة فهم إذا ارتكبوا ما ليس بفرض ارتكبوا ما هو فرض قطعا و إنّما قال: و ترك الدّنيا، و لم يقل: و ترك فضول الدنيا للتنبيه على أنّ غير الفضول و هو القدر الضروريّ ليس من الدّنيا في شيء لأنّ المقصود منه حفظ النفس و الاستعانة به على العمل للآخرة في طلبه عبادة كما روي «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه [١]» و العبادة لا تعد من الدنيا. [٢]
(يا هشام إنّ العاقل نظر)
(١) بعين البصر و البصيرة (إلى الدنيا و إلى أهلها)
(٢) الطالبين لزهراتها، الغارقين في شهواتها، المائلين إلى لدّاتها
(فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة)
(٣) لما رأى من أهلها في تحصيلها من خوض اللّجج و سفك المهج و قطع البحار و طيّ القفار في التجارات و صرف الأعمار و قصر الأفكار في الزّراعات
[١] الكافى ج ٥ ص ٨٨ رقم تحت ١.
[٢] جميع ما عد هنا من مناقصات العقل هى من آثار الوهم و ما عد من علائم العقل هو من مناقضات الوهم و عليك بالتأمل فيها بعد ما تنبه عليه انموذجا و مثالا فحب المال و الجاه و التجمل و الرئاسة و امثال ذلك مما يسمى بالدنيا انما هو من الوهم و الوهم حس يدرك به المعانى الجزئية كما يدرك الغنم وحشة من الذئب و عداوة فيه يبعثه على الفرار منه و الام تدرك محبة للولد تبعثها على ارضاعه و حضانته و اهل الدنيا يدركون في انفسهم محبة للمال و الجاه يبعثهم على الخيانة و الفساد و السعى في جمع المال من اى وجه كشهوة نجرهم من غير اختيارهم الى شيء يضرهم (ش).