شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - «الشرح»
..........
نحوها في عدم الالتيام من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح، و الباء على الأخيرين زائدة أو للتعدية بها على طريق التجوّز، و «ما» مصدريّة أو موصولة أو موصوفة، و العائد محذوف أي بما امر به
(و أدّى ما حمّل من أثقال النبوّة)
(١) الأثقال إمّا جمع ثقل و هو ضدّ الخفّة أو جمع ثقل بالتحريك و هو متاع البيت و المسافر على سبيل الاستعارة، و قد أدّى كلّها عند الاماميّة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يكن أحد غيره حاملا بجميعها باتّفاق الامّة و قالت العامّة لم يخصّ (صلى اللّه عليه و آله) أحدا من الأمّة بجميعها و إنّما أدّى جميعها إلى جميع الأمّة بأن أخذ كلّ واحد منهم ما يليق بفهمه، ثمّ أدّوا إلى التابعين كذلك، و هكذا إلى انقراض العالم و أنت تعلم ما في هذا القول و لكن من أضلّه اللّه فلا هادي له.
(و صبر لربّه)
(٢) أي صبر لرضا ربّه و طلب التقرّب منه في تبليغ الرسالة و أداء أثقال النبوّة على تحمل المشاقّ و أذى المعاندين و طعن الطاعنين من كفرة قريش و فسقة العرب
(و جاهد في سبيله)
(٣) الّذي هو التوحيد و دين الحقّ مع قلّة العدد و ضعف العدد [١]
(و نصح لامّته)
(٤) النصح في اللّغة الخلوص، يقال:
نصحه و نصح له، فتعديته إلى المنصوح إمّا بنفسه أو باللّام، و المراد بنصحه لهم إرشادهم إلى مصالح دينهم و دنياهم و تعليمهم إيّاها و عونهم عليها و الذّب عنهم و عن أعراضهم، و بالجملة جلب خير الدّنيا و الآخرة إليهم خالصا مخلصا لوجه اللّه، و من ثمّ قيل:
النصيحة في وجازة لفظها و جمع معانيها كلفظ «الفلاح» الجامع لخير الدّنيا و الآخرة
(و دعاهم إلى النجاة)
(٥) النجاة مصدر نجوت من كذا إذا تخلّصت منه و تنحّيت عنه، يعني دعاهم بالحكمة و الموعظة الحسنة إلى نجاتهم من العقوبات و الشدائد أو إلى ما به نجاتهم من المصالح و خلوص العقائد
(و حثّهم على الذّكر)
(٦) حثّ يتعدّى بعلى، يقال: حثّه على كذا إذا حضّه عليه، و تعديته هنا بالى إمّا باعتبار أنّ حروف الجرّ قد يجيء بعضها في موضع بعض أو بتضمين معنى الدعاء و نحوه، و المراد بالذّكر ذكر اللّه تعالى بالقلب و اللّسان في جميع الأحوال و له
[١] العدد- بكسر العين و فتح الدال- جمع عدة- بالضم- و هى الاستعداد.