شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣ - «الشرح»
..........
كان له حمار رعيناه فى هذا الموضع، فانّ هذا الحشيش يضيع)
(١) بيان للملازمة
(فقال له ذلك الملك: و ما لربّك حمار)
(٢) «ما» للاستفهام و يحتمل أن يكون للنفى أيضا أي ليس لربّك حمار لأنّه أجلّ و أرفع من أن يكون له حمار و فيه أنّ النفي على تقدير صحّته لا يناسب قوله
(فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش)
(٣) هذا قياس استثنائي أنتج برفع التالي رفع المقدّم و الملازمة ممنوعة لأنّ خلق كلّ حشيش لا يجب أن يكون للحمار و نحوه إذ له منافع كثيرة و مصالح جمّة لا يعلمها إلّا هو، فهذا الكلام من جملة ما دلّ على قلّة عقله
(فأوحى اللّه إلى الملك إنّما اثيبه على قدر عقله)
(٤) فكما كان عقله قليلا كان ثواب عمله أيضا قليلا، و أمّا عقله فلعدم علمه بأنّه ما يفعل ربّه بالحمار و أي احتياج له إليه و أنّ العيب الّذي نسبه إلى المكان راجع بزعمه إلى عيب ربّه و اعتراض عليه بضعف تدبيره لخلق الحشيش عبثا بلا منفعة و لا مصلحة، و أنّ خلق كلّ حشيش لا يجب أن يكون لأجل حمار و أنّ لكلّ شيء منافع و أغراضا لا يعلمها إلّا هو و أن ليس لأحد أن يقول لربّه: لم خلقت هذا؟ و لم تخلق ذاك، و أنّ المقامات العلية و الدّرجات الرفيعة إنّما هي للعابدين المعرضين عمّا سواه حتّى علّق قلبه بأخسّ المخلوقات و صرف همّته إلى أن يكون راعيا لئلا يضيع النباتات.
و فيه دلالة على أنّ أمثال هذه الاعتقادات الفاسدة و الاعتراضات الباطلة و الاقتراحات الكاسدة لا يضرّ في أصل الايمان و لا في الإثابة على الأعمال الصالحة إذا كانت مستندة إلى قلّة العقل و ضعف البصيرة كيف و قد دلّ الأحاديث الكثيرة على أنّ أكثر أهل الجنّة النساء و ضعفاء العقول، لا يقال: ترتّب الثواب على العبادة مشروط بصحّتها و صحّتها مشروطة بنيّة التقرّب إلى اللّه تعالى و نيّة التقرب إليه متوقّفة على معرفته و معرفته بهذا النحو و هو أنّه خالق الأشياء عبثا بلا مصلحة و لا منفعة ليست بمعرفة حقيقة فكيف يترتّب الثواب على عبادة هذا الرجل في الآخرة؟ لأنّه يقال: أدنى المعرفة مع نفي الشريك يكفي في ترتّب أدنى الثواب على العمل و ذلك لأنّ العبد إذا عرف ربّه بقدر عقله و وسعه و لم يعتقد الشريك