شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣ - «الشرح»
..........
إلى معارج القدس، و يرتع في رياض الانس، ألا يرى أنّ من عقد خدمة النّبي في وسط روحه كيف فتح اللّه عليه أبواب فتوحه و من قارن بيضاء سماء الولاية و لازم نيّر فلك الإمامة و أخذ جواهر المعانى من زواهر كلماته و اقتبس أنوار الحقائق من ضوء مشكاته كيف نوّر اللّه بذلك مهجته و زاد بهاءه و بهجته، و قد يرشد إلى ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «قارن أهل الخير تكن منهم و باين أهل الشرّ تبن عنهم [١]» أي تتميّز عنهم. و فيه حثّ عظيم على وجوب مفارقة الفاسقين و الاجتناب عن الظالمين و الفرار عن أولياء الشياطين حتى كان تقارنهم موجبا للاتحاد بين الاثنين و ذلك لأنّ جليس أهل الشرّ يأخذ منهم أعمال الشرّ بدارا كما أنّ الحديد بمجاورة النار يصير نارا، إذ قد اجتمع على تلك الأعمال بواعث من الطبع و وساوس من الشيطان و تدليسات من مردة الإنس، و تلبيسات من أهل الخذلان، ف يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، و يزيّن كلّ لصاحبه باطلا و زورا.
(و آداب العلماء زيادة في العقل)
(١) الآداب جمع الادب [٢] قال في المغرب الأدب أ- ب النفس و الدّرس- و قد أدب فهو أديب و أدّبه غيره فتأدّب و استأدب و تركيبه يدل على الجمع- و الدّعاء و منه الأدب لأنّه يأدب الناس إلى المحامد أى يدعوهم إليها عن الأزهري، و عن أبى يزيد الأدب اسم يقع على كلّ رياضة
[١] النهج كتاب له «ع» الى ابنه الحسن بن على «ع».
[٢] المبتدا في تلك الجمل مصدر او اسم مصدر مثل مجالسة الصالحين و طاعة ولاة الامر و استثمار المال و ارشاد المستشير و كف الاذى فلا بد أن يكون آداب أيضا مصدرا حتى يتناسق الالفاظ و يتناسب المعنى اذ ليس آداب العلماء زيادة في العقل بل المعاشرة معهم و الاختلاف إليهم و مصاحبتهم و ملازمة خدمتهم. و الانسب عندى بعد فرض صحة الكلمة ان يقرأ ادآب العلماء مصدر باب الافعال من دأب يعنى الالحاح و السؤال المتتابع و الاصرار في ملازمتهم و التشرف بخدمتهم و استنباط المعارف منهم و الدأب التتابع و التكرر قال تعالى «تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً» اى متتابعا و في نسخة لنا مصححة مقروءة على المحدث ٨ الجزائرى «أدب العلماء» و هو أحسن من «آداب» (ش).