شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - «الشرح»
..........
جنود العقل إرادة الخيرات كما روي «نيّة المؤمن خير من عمله» [١] و إن قصد برّا و لم يقدر عليه كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله أو المقصود أنّ من جنوده التوسّط بين الطرفين في الأقوال و الأفعال و العقائد كالتوسّط في المشي بين الدّبيب و الاسراع قال اللّه تعالى «وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ» و روي أنّ سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن [٢]» و التوسّط في الانفاق بين التبذير و التقتير قال اللّه تعالى: «وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا» و التوسّط في العبادة بحيث لا يلحق البدن مشقّة شديدة يتنفّر الطبع عنها و لا يتركها قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «يا علي إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق و لا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك فانّ المنبتّ (يعنى المفرط) لا ظهرا أبقى و لا أرضا قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما، و احذر حذر من يخاف أن يموت غدا [٣]» [و التوسّط في جميع الأخلاق بين الافراط و التفريط] و التوسّط في معرفته تعالى بين التعطيل و التشبيه و التوسّط في معرفة الرّسول و الأئمة (عليهم السلام) بين الرّبوبيّة و التكذيب لكمال فضلهم و التوسّط في الكسب بين الكسالة و الجدّ المانع من الرّاحة البدنيّة أو الحقوق الدّينيّة، و بالجملة التوسّط في جميع الامور إلّا الذّنوب مطلوب ممدوح و العدوان بمعنى التجاوز عن الأوساط إلى طرف التفريط و الافراط كما هو شأن الجاهل [الهارب] عن الصراط المستقيم مذموم.
(و الراحة و ضدها التعب)
(١) يعني أنّ الرّاحة الرّوحانيّة و الجسمانيّة و
[١] أخرجه الطبرانى في الكبير من حديث سهل بن سهل.
[٢] رواه الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحرانى في تحف العقول ص ٣٦ عن النبي «ص» مرسلا، و أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبى هريرة و الخطيب في الجامع و الديلمى فى الفردوس من حديث ابن عمر، و ابن النجار عن ابن عباس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٣] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب الاقتصاد في العبادة تحت رقم ٦. و رواه احمد في مسنده من حديث انس، و البزار من حديث جابر.