شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - «الشرح»
..........
و جنّة المؤمن يدفع بها سيوف مكر الماكرين و ترسه يردّ بها سهام كيد الكائدين و حصنه يأوي إليه لدفع تعدّى الظالمين و من صفات العاقل الفاضل الّذي يعلم حقيّتها و حقيقتها و مواضع استعمالها و موارد الحاجة إليها فيقول و يفعل عند الضرورة و الحاجة بخلاف ما يعتقده حفظا لنفسه و ماله و غيره من المسلمين عن التورّط في المهالك و يحسن صحبة الأشرار تحرّزا من عقوبتهم و تفزّزا من مؤاخذتهم و قد روي «أنّ رجلا استأذن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: بئس أخو العشيرة فأذن له فلمّا دخل عليه أقبل عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بوجهه و بشره يحدّثه حتّى فرغ و خرج من عنده فقيل له: يا رسول اللّه أنت تذكر هذا الرّجل بما ذكرته و أقبلت عليه بوجهك و بشرك فقال (عليه السلام): إنّ من شرّ عباد اللّه من يكره مجالسته لفحشه [١]» و تقيّة الأئمة (عليهم السلام) من أهل الجور مشهورة في الكتب مسطورة و في الآيات و الرّوايات الكثيرة دلالة على جوازها بل على وجوبها قال اللّه تعالى: «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» نزل في عمّار بن ياسر حين [٢] أكرهه أهل مكّة و قال:
«أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا» قال الصّادق (عليه السلام): بما صبروا على التقيّة و قال: «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ»* قال (عليه السلام) الحسنة التقيّة و السيّئة الإذاعة [٣]»
[١] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب من يتقى شره و أخرجه مسلم ج ٨ ص ٢١.
[٢] و يعيب مخالفونا على مذهبنا في التقية و عمدتهم في ذلك ان النبي «ص» و الائمة (عليهم السلام) في اعتقاد كم نصبوا لبيان الشرائع و الاحكام فلو اتقوا من الاعداء و لم يبينوا بقيت الاحكام مستورة غير معلومة و انتفت الفائدة من نصبهم و أيضا لم يبق اعتماد على أقوالهم و أحكامهم اذ يحتمل التقية بيان خلاف الواقع و انتم تقولون الامام يجب أن يكون معصوما من الخطأ ليكون قوله حجة و التقية مثل الخطأ او اشنع اذ يوجب عدم الاعتماد عليهم و الجواب ان فرض التقية انما هو فيما لا يوجب خفاء الاحكام و لا ينتفى به الاعتماد على قول الامام و فرق بين التقية و عدم العصمة لان التقية عمد فاذا افتى بالتقية و كان عالما به لم يمنعه من بيان الحقيقة في وقت آخر بحيث يزيل الشبهة و أما عدم العصمة فربما يخطى في الحكم او فى الفعل و لا يعلم به و لا يلتفت إليه فيمضى الامر على خطائه و ان أراد الاستدراك احتمل خطائه فى الثانى دون الاول «ش».
[٣] راجع الكافى كتاب الايمان و الكفر باب التقية.