شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - «الاصل»
..........
أعنى الحواسّ أيضا يعنى استر رذائل أخلاقك النفسانيّة و صور المحسوسات الشهوانيّة بعلمك و فضائل صفاتك العقليّة و المراد بسترها دفعها بلطائف السياسات و طرائف التدبيرات فيتقوّى العقل حينئذ بالفضل و تبقى النفس مع المتمنّيات و ميلها إلى اللّذات بلا معين من خارج و داخل فتصير ضعيفة مغلوبة بحيث تقدر على قتلها بسيف العقل و لذلك أمر (عليه السلام) به حيث قال:
(و قاتل)
(١) بعد ما صيرت عقلك قويّا و نفسك ضعيفة
(هواك بعقلك)
(٢) أي متمنّياتها و مهويّاتها و ذلك إنّما يتحقّق بقتل النفس و يمكن أن يراد بالهوى النفس مجازا من باب تسمية السبب باسم المسبّب
(تسلم لك المودّة و تظهر لك المحبّة)
(٣) الفعلان مجزومان بالشرط المقدر بعد الأمر أي إن سترت و قتلت تسلم لك مودّتك المخلق أو مودّه الخلق لك لخلوصك عمّا يوجب التباغض و التحاسد و التفارق و غيرها من منافرات التودّ و الالتيام، و تظهر لك محبّة اللّه تعالى إيّاك أو محبتك إيّاه لعروجك بالعقل و الفضل بلا معارض من النفس و هواها و من رذائل الأخلاق و رداها إلى ساحة قدسه و مقام أنسه و في بعض النسخ و تظهر لك الحجّة يعني و تظهر لك الحجّة و الغلبة بذلك على الخلائق فهم يقتفون آثارك و أطوارك لحق رئاستك و يتّبعون أفعالك و أقوالك لحسن سياستك فيكمل لك منقبة الدّنيا و سعادة الآخرة، هذا ما وصل إليه الفكر الفاتر و اللّه أعلم بحقيقة كلام وليه.
[الحديث الرابع عشر]
«الاصل»:
«١٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن سماعة بن» «مهران قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و» «الجهل فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا قال سماعة.»
«فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ» «و جلّ خلق العقل و هو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره» «فقال له أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، فقال اللّه تبارك و تعالى: خلقتك»