شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - «الشرح»
..........
و مقدّم على غيره من الممكنات كلّها في الفطرة و الإيجاد، و يؤيّده قوله (صلى اللّه عليه و آله) «أوّل ما خلق اللّه العقل» و إن كان بيانا لخلق أو صفة أو حالا عنه أفاد أنّه أوّل خلق بالنسبة إلى الرّوحانيين و أمّا أنّه أوّل خلق بالنسبة إلى غيره من الممكنات كلّها فلا إلّا إذ اثبت تقدّم الرّوحانيين على سائر الممكنات في الإيجاد و ثبوت ذلك خارج عن مفاد هذا الكلام، فما قيل: من أنّ فيه دلالة على أنّ العقل هو المبدع الأوّل بالحقيقة و على الاطلاق دون غيره من الممكنات لأنّها بتوسّطه فمدفوع أمّا أوّلا فلأنّه لا دلالة فيه على تقدّم العقل على غيره على الاطلاق إلّا في بعض الاحتمال الّذي هو أبعد الاحتمالات فلا يتمّ بذلك ما ادّعاه، و أمّا ثانيا فلأنّه لا دلالة فيه على أنّ غير العقل من الممكنات صدر منه تعالى بتوسّط العقل و هو ظاهر بل لا يبعد القول ببطلان ظاهر هذا الحكم لأنّ بناء ظاهره [١] على
[١] قال ببطلان ظاهر هذا الحكم لا حقيقته لان الّذي يتبادر الى ذهن أكثر الناس من أمثال هذه العبارات التفويض أى تفويض اللّه تعالى امر الخلق الى العقل الاول نظير تفويض المولى تدبير ملكه الى بعض خدامه و هذا باطل جدا و ليس مراد من قال به ذلك قطعا و ليس توسط العقل الا كتوسط الاسباب كما يشفى اللّه المريض بالدواء و يرسل الرياح فتثير السحاب بها و يمطر من السحاب فيحيى به أرضا ميتة و مثله الملائكة الموكلون على كل شيء في العالم بل ليس المراد من العقل الا الملائكة و لكل اصطلاح فظاهر الحكم و هو التفويض باطل و حقيقته صحيحة. و يجوز أن يقال في العقل بنظير ما يقال في ساير الاسباب (ش).