شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - «الشرح»
..........
فكانت الشهادة بصدق النبيّين أجلّ كلمة بعد كلمة الاخلاص و أنّها بمنزلة الباب لها فلذلك قرنت بها و صارتا كلمتين مقارنتين لا يصحّ انفكاك إحداهما عن الاخرى
(و رسول ابتعثه)
(١) و ارشاد العباد و هدايتهم، و في تقديم العبوديّة على الرسالة إشارة إلى تقدّمها في التحقّق [١] كما دلّ عليه بعض الاخبار
(على حين فترة من الرسل)
(٢) الفترة الضعف و الانكسار و ما بين الرّسولين من رسل اللّه تعالى، يعني ابتعثه على حين فتور من الارسال و انقطاع من الوحي. و ذلك الابتعاث نعمة عظيمة لا يدانيها شيء من النعماء لظهور أنّ خلوّ الزمان عن رسول فيه يستلزم وجود الشرور بمقتضى النفوس البشريّة و وقوع الهرج و المرج. و تلك أحوال مذمومة يلحق ذلك الزّمان بها من الذّمّ بمقدار ما يلحق زمان وجود الرسول من المدح، و لذلك ذكر من خبث أحوال ذلك الزّمان و ذمّ الخلائق فيه ما يدلّ على عظمة نعمة بعثته (صلى اللّه عليه و آله) و ما استلزمته من الخيرات ليعتبروا و يعرفوا قدر تلك النعمة و يحصل لهم التوجّه إلى اللّه و يشكروا له.
(و طول هجعة من الامم)
(٣) الهجع و الهجعة و الهجيع بالفتح في الجميع طائفة من اللّيل، و الهجوع النوم ليلا كذا في النهاية. و قال الجوهريّ: «أتيت بعد هجعة من اللّيل أى بعد نومة خفيفة» و هي هاهنا كنايه عن غفلة الأمم في ظلمات الجهاله عن أمر المبدأ و المعاد و سائر المصالح الّتي ينبغي التوجّه إليها
(و انبساط من الجهل)
(٤) أي انتشاره في الربع المسكون و إحاطته بالامم أجمعين لفقدهم من يهديهم إلى المعارف الالهيّة و المصالح الدّينيّة و الدّنيوية
(و اعتراض من الفتنة)
(٥) أي عروضها في الأقاليم و إحاطتها بأهلها طولا و عرضا، أو وقوعها على غير قانون شرعيّ و مشيها في غير طريق عقليّ و نقليّ، من اعترض الشيء صار عارضا كالخشبة المعترضة في عرض النهر، و الفرس الماشي في عرض الطريق من غير استقامة بتشبيهها بالفرس المتّصف بهذه الصفة و استعارة لفظ
[١] قيل: و لها تقدم في الرتبة و الشرف أيضا اذا لعبودية حقيقة التفات الى الحق و انتقال إليه و الرسالة بالعكس فانه انتقال الى عالم الخلق.