شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١ - المقدمة
[الجزء الأول]
[المقدمة]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
نحمدك يا مروّج عقول العارفين بمظاهر كمالك ليلا و نهارا، و نشكرك يا مفرّج قلوب السالكين بظواهر جلالك سرّا و جهارا، و نشهد أن لا إله إلّا أنت شهادة توجب لنا في مقام قربك مستقرا و قرارا. و نصلّي على سيد أنبيائك و أشرف أوليائك صلاة دائمة ما دامت الارض ساكنة و الفلك دوّارا [١].
و بعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربّه الغني حسام الدّين محمّد صالح بن أحمد المازندراني: إنّي قد رسمت على جميع أبواب الكافي تعليقات، و رقمت على جميع فنونه تحقيقات، مع قلّة البضاعة في هذه الصناعة و تشتّت البال و تفرّق الحال فلمّا أردت جمعها و تدوينها خطر ببالي أن أشرح جميع أحاديث هذا الكتاب شرحا متوسّطا بين الايجاز و الاطناب لأنّ الأحاديث و إن كان بعضها ظاهر الدلالة على المعنى المراد واضح الاشارة على المفهوم المستفاد، لكن قد يوجد فيه من الفرائد النفيسة و الفوائد الشريفة ما لا يدركه بدء النظر، و لا يبلغه أوّل الفكر، كم من لئالي فريدة تؤخذ في الساحل لغفلة الواردين عنها، و عدم التفات الطالبين إليها، فها أنا أشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود مبتدئا بشرح الخطبة لما فيها من منافع الحكمة.
[١] هذا على اعتقاد أن الارض ساكنة و عليه جل القدماء، لكن فى عصرنا هذا لا نعرف من جزم بسكون الارض بل أثبتوا لها حركة محورية تدور حول نفسها، تحدث منها الليل و النهار تسمى بالحركة الوضعية، و حركة انتقالية تدور حول مركز الشمس تحصل منها الفصول الاربعة.