شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - «الشرح»
..........
للنّفوس المستعدّة لها و لا تحصل بمجرّد الاكتساب و إن كان للاكتساب مدخل فيها
(فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)
(١) التنكير للتعظيم و التكثير جميعا و الوصف بالكثرة للمبالغة و التأكيد و كثرته باعتبار اشتماله على خير الدّنيا و الآخرة، و فيه دلالة على كمال العلم و علوّ منزلته و عموم فوائده. لا يقال هذا ينافي قوله تعالى: «وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا» لأنّ قلّته بالإضافة إلى علم الواجب لا ينافي كثرته بالنظر إلى ذاته و مدّة بقائه و بقاء السّعادة اللّازمة له
(وَ مٰا يَذَّكَّرُ)*
(٢) أي و ما يعلم الحكمة الّتي أعطاها للنفوس القابلة و لا يعرف قدر تلك النعمة، أو و ما يتفكّر في القرآن و ما فيه من حقايق العلوم و دقائقها
(إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ)*
(٣) أى ذوو العقول الكاملة المائلة عن الدّنيا و زهراتها، الآمنة من مكايد النفس و متمنّياتها، و قد نقل في هذا الكتاب عن الرّضا (عليه السلام) في فضل الامام و صفاته في حديث طويل: «إنّ الأنبياء (عليهم السلام) يوفّقهم اللّه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمته ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم ثمّ قرأ هذه الآية [١]
(و قال: وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)
(٤) رسخ الشيء رسوخا ثبت و كل ثابت راسخ و منه الرّاسخون في العلم أي الّذين ثبتوا فيه و استقرّوا بحيث لا يؤزّهم شيء من مكايد الشيطان و متمنّيات النفوس و زهرات الدّنيا على الخروج عن سبيل الحقّ بوجه من الوجوه
(يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ)
(٥) أي بالكتاب الّذي منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و اخر متشابهات أو بالمتشابه و هو كلام يحتمل وجوها متعددة لا يتّضح المقصود منه لاجمال أو مخالفة ظاهر إلّا بالفحص الشّديد و النظر الدّقيق. و المحكم كلام لا يحتمل إلا وجها واحدا
(كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا)
(٦) أي كلّ واحد من المحكم و المتشابه نزل من عند ربّنا و هذا كالتأكيد للسابق فلذا فصل عنه
(وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ)*
(٧) أي و ما يعلم المتشابه إلّا الكاملون في العقول و هم الرّاسخون في العلم أو و ما يعلم الرّاسخين في العلم و هم النّبي (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة الطاهرون (عليهم السلام) و ما يذكر أحوالهم إلّا أولو الألباب الّذين هم شيعتهم. روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «نحن الرّاسخون في
[١] الكافي كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الامام و صفاته تحت رقم ١.