شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - «الشرح»
..........
به و تعلمون أن تدميرهم و إهلاكهم لمعصية ربّهم و مخالفة رسولهم لكى تطيعوا ربّكم و تتبّعوا رسولكم فيما جاء به من التوحيد و الشرائع و تتركوا الشرك و المعصية و تنجوا من وبال الدّنيا و نكال الآخرة، و الإنكار للتوبيخ على عدم استعمالهم العقول في الاعتبار و الاستبصار بمثل هذه الآية الجليّة الدالة على و خامة حال أهل المعصية
(و قال إِنّٰا مُنْزِلُونَ)
(١) من الانزال على القراءة المشهورة و قرأ ابن عامر بالتشديد
(عَلىٰ أَهْلِ هٰذِهِ الْقَرْيَةِ)
(٢) هي سدوم قرية قوم لوط (عليه السلام) و هذا خطاب الملائكة معه بدليل قوله تعالى قبله «وَ لَمّٰا أَنْ جٰاءَتْ رُسُلُنٰا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضٰاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قٰالُوا لٰا تَخَفْ وَ لٰا تَحْزَنْ إِنّٰا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كٰانَتْ مِنَ الْغٰابِرِينَ» و إنّما قدم التنجية على التعذيب لوجوه سنحت لى: الأوّل أن التنجية من آثار الرّحمة و التعذيب من آثار الغضب و قد سبقت رحمته غضبه. الثاني أنّ بشارة أحد بالنفع العائد إليه أدخل في السرور من بشارته بالضّرر العائد إلى عدوّه. الثالث أنّ في التنجية إشارة إجمالية إلى العذاب فاذا وقع العذاب بعده وقع بعد الطلب و الواقع بعد الطلب أهمّ و أوقع في النفس و أدخل في التعظيم. الرّابع أن لا يتطرّق الحزن إلى خاطره (عليه السلام) إذ لو قدم تعذيب أهل القرية على تنجية المؤمنين كان ذلك موهما ابتداء لتعميم العذاب و شموله كلّ من فيها
(رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ)
(٣) أي عذابا و اختلفوا فيه فقيل: هو حجارة من سجّيل، و قيل: هو نار، و قيل: هو تقليب الأرض و جعل عاليها سافلها و المراد بانزاله إنزال مبدئه و القضاء به من السماء لا عينه
(بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ)
(٤) أي بسبب فسقهم و فيه دلالة على استمرارهم فيه و عدم انزجارهم عنه أصلا، و إنّما علّل التعذيب بالفسق دون التنجية بالايمان و نحوه لأنّ الرّحمة بالذّات فلا يحتاج إلى التعليل بخلاف الغضب فإنّه أمر عرضي نشأ لعلّة
(وَ لَقَدْ تَرَكْنٰا مِنْهٰا)
(٥) أي من القرية
(آيَةً بَيِّنَةً)
(٦) دالة على سوء عاقبة الفاسقين، قيل: هى حكايتها الشائعة، و قيل: هي آثار الدّيار الخربة، و قيل: هي الحجارة الممطورة بعد تقليب الأرض فانّها كانت باقية بعده، و قيل: هي الماء الأسود فانّ أنهارها