شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٤ - «الشرح»
..........
(و صون الحديث و ضدّه النميمة)
(١) نمّ الحديث ينمّه و ينمّه بالضم و الكسر نمّا أي قتّه و الاسم النميمة و الرّجل نامّ و نمّ و نمّام أي قتّات للمبالغة و القتّات من قتّت الحديث إذا سمعته و جمعته و كذلك فعل النمّام، و قال في النهاية: النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الافساد و الشرّ، و مثله قال المازرى و على هذا هذه الفقرة أخصّ من الكتمان و الافشاء لأنّ الكتمان أعم من صون الحديث و غيره و الافشاء أعمّ من نقل الحديث و غيره، و قال الغزالي: النميمة كشف ما يكره كشفه من قول أو فعل كرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث و على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لأنّه فاسق و أن ينهاه لأنّ نهيه من النصيحة و أن يبغضه لأنّه مبغض عند اللّه و يجب بغض من يبغضه اللّه سبحانه و أن لا يظنّ بالمنقول عنه شرّا و أن لا يجسّس عليه و لا يحكى ما نقل عنه لأنّه يصير نمّاما، و حكمها الحرمة لتضمّنها مفسدة عظيمة من التباغض و التباعد و التفارق و كسر عرض المؤمن و قد يؤدّي إلى سفك الدّماء و نهب الأموال و نحوها إلّا أن تتضمّن مصلحة شرعيّة فلا تمنع كإخبار الامام عمّن يريد أن يوقع فسادا و إخبار الرّجل عمّن يريد أن يفتك به أو بأهله أو بماله و قد يجب ذلك بحسب المواطن إلا أنّها حينئذ ليست بنميمة و قد ورد الرّوايات على ذمّ النمّام منها ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «محرّمة الجنّة على القتّاتين [١] المشائين بالنميمة» [٢].
(و برّ الوالدين و ضدّه العقوق)
(٢) قال في النهاية: البرّ بالكسر الاحسان منه الحديث في برّ الوالدين و هو في حقّهما و حقّ الأقربين من الأهل ضدّ العقوق و هو الاساءة و التضييع لحقّهم يقال برّ يبرّ فهو بار و جمعه بررة و جمع البرّ أبرار و هو كثيرا ما يخصّ بالأولياء و الزّهاد و العبّاد، و عقّ والده يعقّه عقوقا فهو عاقّ إذا آذاه و عصاه و خرج عليه و أصله من العقّ و هو الشقّ و القطع و قد
[١] قتوه سخنچينى (ش).
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب النميمة تحت رقم ٢.