شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - «الشرح»
..........
كان أصل أكثرهم في الموجود الأوّل أن لا يخلق شيئا بالاختيار، فإيجاد العقل الأوّل إنّما هو بحسب الذّات إيجاب العلّة معلولها فانّ العالم العلوي و السفلي لا مفتتح لوجودهما عندهم لأنّ العلّة و المعلول موجودان معا و تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو بالذّات لا بالوجود إلى غير ذلك من المزخرفات الّتي ليس هذا موضع استيفائها [١] و لا مستند لهم على طريق البرهان فاذا ضويقوا في المطالبة به قالوا: لا تدرك هذه الامور بالبرهان و إنّما تدرك بالرّياضات أو بالرّياضيات فمن أحكمها علم ذلك ضرورة، و لا يخفى فساد هذا القول أمّا الرّياضات فانّ الأنبياء و الأوصياء و هم الأقدمون في باب الرّياضة و المكاشفة لم يخبروا بذلك [٢] و أمّا
[١] المزخرف المموه بالذهب، شبه الكلام الباطل المشتبه بالحق بالنحاس الملبس بالذهب و قال ان أكثر أتباع ارسطو لهم أصل في الموجود الاول تعالى و أنه لا يفعل شيئا باختياره بل هو فاعل موجب و خص القول بأكثرهم لان بعضهم قائلون بالاختيار و لم ينقل من اصولهم الفاسدة هنا الا واحدا فقط لعدم تعلق غرضه بالنقل، ثم رجع الى ما سبق ذكره من بيان مذهب أرسطو في مبدأ الخليقة و كيفية صدور الممكنات منه تعالى و قال لا مستند لهم على طريق البرهان- الى آخر ما قال- و الحاصل من كلامه بطوله أن ما قالوا من أن العقل هو أول صادر من الواجب تعالى لا يستفاد من لفظ هذا الحديث و هو حق الا أنه يستفاد من حديث آخر نقله و هو «أول ما خلق اللّه العقل» أقول: و من هذا الحديث أيضا بضميمة ما ذكرنا من أن الروحانيين مقدمون على الجسمانيين. (ش).
[٢] لا أظن أن أرسطو و أتباعه تمسكوا في إثبات مطلوبهم بالرياضة و هذا بعيد عن طريقتهم الا أن يكون المراد الاشراقيين و ليس مذهبهم في صدور الممكنات ما ذكره هنا بل لهم طريقة اخرى مذكورة في محله و أما أن الأنبياء لم يخبروا بذلك فهو لا يدل على بطلانه فانهم (ع) يخبرون بما علم اللّه فيه مصلحة الخلق باخبارهم لا بجميع ما هو حق يعلمه اللّه تعالى مثلا لم يخبر الأنبياء بأن زوايا المثلث مساوية لقائمتين و ان الجزء الّذي لا يتجزى محال، و أن دواء السل ما هو، و بم يعالج مرض السرطان، و قيض اللّه لذلك غير الأنبياء (عليهم السلام) (ش).