شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - «الشرح»
..........
يوجب منّا عليه و المن يهدم أجره لقول الصادق (عليه السلام) «المنّ يهدم الصدقة [١]» و منها أنه يستلزم البخل لأنّه لا يستعظم إلّا ما عظم في عينه و كثر في نظره فيشقّ عليه إخراجه، و من ثمّ قيل: الجواد لا يستعظم و لو أعطى الدّنيا بحذافيرها، و منها أنّه يوجب العجب و الفخر و هما من الصفات الرّذيلة الّتي لا يرتكبها العاقل و أيضا العاقل إذا شاهد نعم اللّه تعالى على الفقراء ظاهرة و باطنة ممّا لا يعدّ و لا يحصى، و علم أنّه تعالى مع ذلك يستصغرها و يخاطبهم يوم القيمة بالاعتذار و يقول:
يا عبادي ما منعكم في الدّنيا لهواني بكم بل لاكرامي لكم في هذا اليوم» [٢] و قاس معروفه على نعماء اللّه تعالى يجده شيئا قليلا بل لا شيئا محضا، فلا يخطر بباله استعظام ذلك قطعا، ثمّ الاستعظام بأن يقول مثلا: لي عليك نعمة عظيمة، أو أعطيتك مالا كثيرا، أو أحييتك باعطاء كذا و كذا، أوخذ هذا المال الكثير، أو يعدّ نعماءه و يكرّرها عليه، أو نحو ذلك ممّا دلّ عليه صريحا أو ضمنا أو كناية.
(و يرى الناس كلّهم خيرا منه)
(١) لحسن الظن بهم و عدم علمه بخفيات أمورهم و لاجتنابه عن رذيلة العجب المانع من الترقي في الكمالات و التودد في الالتيام و لأنّ هذا نوع من التواضع للّه تعالى و لعباده و التواضع يوجب السّعادة في الدّارين و الرفعة في النشأتين و محبتهم إيّاه، و لأنّ الخيرية الحقيقة لكلّ أحد باعتبار قربه بالمبدإ و لطف المبدأ به و لا يعلم ذلك إلّا اللّه سبحانه، و مراتبهما مختلفة متفاوتة في الزّيادة و النقصان، و العاقل يجوّز أن يكون القرب و اللّطف في غيره أكمل فلذلك يراه خيرا منه و حكاية موسى (عليه السلام): مع الكلب مشهورة و في الكتب مذكورة.
(و أنّه شرّهم في نفسه)
(٢) لما فيه من التواضع و التذلّل و إهانة نفسه و عدم إكرامها و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «طوبى لمن ذلّ نفسه [٣]» و لأنّ العاقل عارف بعيوبه و عجزه و قصوره لا بعيوب غيره
(و هو تمام الأمر)
(٣) أي هذا الأخير و هو
[١] الفروع من الكافى كتاب الزكاة باب المن و فيه «المن يهدم الصنيعة».
[٢] الكافى كتاب الايمان و الكفر باب فضل فقراء المسلمين تحت رقم ٩.
[٣] النهج أبواب الحكم تحت رقم ١٢٣.