شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - «الشرح»
..........
أن يرى العاقل أنّه شرّ الناس في نفسه تمام العقل و كماله إذ به يحصل الاستكانة و التضرّع و الخضوع للّه تعالى و الرّجوع إليه بالكليّة، و التعرّى عن جلبات الوجود و الهويّة المجازيّة و التوصّل إلى الفناء في اللّه و الهويّة الحقيقيّة، و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى جميع ما تقدّم من الخصال المذكورة فهو حينئذ بمنزلة إعادة ما أفاده (عليه السلام) بقوله: و «ما تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصال شتّى».
(يا هشام إنّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه)
(١) قريب منه قول أمير- المؤمنين (عليه السلام): «علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك [١]» قال في المغرب: الهوى مصدر هويه إذا أحبّه و اشتهاه ثمّ سمّى به المهوى المشتهى، محمودا كان أو مذموما، ثمّ غلب على غير المحمود فقيل:
فلان اتّبع هواه إذا اريد ذمّه، و في التنزيل «وَ لٰا تَتَّبِعِ الْهَوىٰ «و لٰا تَتَّبِعُوا أَهْوٰاءَ قَوْمٍ» و منه فلان من أهل الأهواء إذا زاغ عن الطريقة المثلى من أهل القبلة كالجبريّة و الحشويّة و الخوارج. و المعنى أنّ العاقل لا يكذب فيما فيه هواه و نفعه تحرّزا من الفضيحة و وقوع الناس في أعراضه عند ظهور خلافه أو من عقوبة اللّه و البعد من رحمته فكيف إذا لم ينفعه الكذب و لا يهويه و فيه ترغيب في ايثار الصدق على الكذب و مبالغة في أنّ العاقل لا يكذب أصلا، و قال بعض الحكماء:
الكذّاب و الميّت سواء لأنّ فضيلة الحيّ النطق فاذا لم يوثق بكلامه فقد بطلت حياته.
(يا هشام لا دين لمن لا مروءة له)
(٢) في المغرب المروءة كمال الرّجوليّة و منها تجافوا عن عقوبة ذي المروءة و قد مرأ الرّجل مروءة، و في الصحاح المروءة الانسانيّة
(و لا مروءة لمن لا عقل له)
(٣) الظاهر أنّ النفى في المواضع الأربعة وارد على الحقيقة كما يقتضيه وقوع النكرة في سياق النفى، و المعنى لا تتحقّق حقيقة الدين و لا توجد لمن ليس له حقيقة المروءة، و لا تتحقّق حقيقة المروءة لمن ليس له حقيقة العقل
[١] النهج أبواب الحكم تحت رقم ٤٥٢.