شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٠ - «الشرح»
..........
و يقال إنّه أوّل خلق من الروحانيين، و إنّه كثير العدد كثرة لا مثل كثرة الأشخاص المندرجة تحت نوع واحد، و لا مثل كثرة الأنواع المندرجة تحت جنس واحد لأنّ تلك الكثرة من توابع المادة [١] و العالم القدسي منزّه عنها بل هي مراتب وجوديّة نورانيّة بسيطة مختلفة في الشدّة و الضعف في النوريّة متفاوتة في الكمال و القرب إلى نور الأنوار، و أنّه روح النفس الناطقة و حالة لها و متعلّق بها كتعلّق النفس بالبدن و باضاءاته و إشراقاته تضيء النفس و تشرق و تبصر ما في عالم الملك و الملكوت و تعرف منافعها و مضارّها فتطلب الأوّل و تجتنب عن الثاني، و أنّه لا بعد في ذلك التعلّق لأنّه إذا جاز تعلّق النفس بالبدن مع المباينة بينهما في التجرّد و الماديّة جاز تعلّق ذلك الجوهر بالنفس [٢] مع المناسبة بينهما في التجرّد بالطريق الاولى. و الحقّ أنّ وجود ذلك الجوهر أمر ممكن دلّ عليه ظاهر كثير من الرّوايات لكن لا على الوجه الّذي ذهب إليه طائفة من الفلاسفة من أنّه
[١] قوله: «لان الكثرة من توابع المادة» الكثرة للعدد و يتكثر الشيء اما بالماهية كالحديد فانه غير الذهب ماهية، و اما بالتشخص مثل هذا الحديد فى المسحاة و ذلك الحديد فى القدوم و كلاهما حديد متحدا الماهية. و ليس تكثر العقول مثل هذا و لا مثل ذاك بل جميعها متحدة الحقيقة كالنور و ذو مراتب مثله، و العقول فى اعتقاد بعضهم مختلفة الماهية و لا يشترك نوعا و لا جنسا و للبحث فى ذلك محل آخر (ش).
[٢] قوله: «تعلق ذلك الجوهر بالنفس» تعلق العقل بالنفوس المجردة الانسانية نظير تعلق النفس بالبدن و بالجملة العقل الفعال له اشراقات على النفوس و بتلك الاشراقات متحد بالنفس فمثل العقل الفعال و النفوس مثل الشمس و اشعتها. و المجلسى (رحمه اللّه) عد اكثر ما حققه الشارح هنا و اعترف بامكانه و صحته مخالفا لضروريات الدين (ش).