شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٤ - «الشرح»
«و هو دليله و مبصره و مفتاح أمره، فإذا كان تأييد عقله من النّور كان عالما،» «حافظا، ذاكرا، فطنا، فهما فعلم بذلك كيف و لم و حيث، و عرف من نصحه و» «من غشّه، فاذا عرف ذلك عرف مجراه و موصوله و مفصوله، و أخلص الوحدانيّة» «للّه و الاقرار بالطاعة فاذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات، و واردا على ما هو آت» «يعرف ما هو فيه و لأيّ شيء هو هاهنا، و من أين يأتيه، و إلى ما هو صائر، و ذلك» «كلّه من تأييد العقل».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد مرسلا قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) دعامة الانسان العقل)
(١) الدّعامة بالكسر عماد البيت و دعامة السقف الاسطوانة الّتي يقوم عليها السقف، و دعامة الحائط المائل العماد الّذي يسند إليه ليستمسك به فتشبيه الإنسان بالبناء مكنيّة، و إثبات الدّعامة له تخييليّة، و حمل العقل عليها تشبيه بليغ و تعريف العقل باللّام للحصر يعني أنّ إثبات الإنسانيّة للإنسان و تحقّقها و قيام معناها إنّما هو بالعقل كما أنّ إثبات السقف و قيامه بالعماد لظهور أنّ الانسان ليس مجرّد هذا الهيكل المخصوص و إلّا لما كان بينه و بين الصور المنقوشة على الجدار أو المصنوعة من الحجر و الخشب فرق بل الإنسان إنسان بما وجد فيه من العقل الّذي هو منشأ المعارف و الكمالات و مبدأ العلوم و ملكات و أمّا من لم يوجد فيه العقل كالجاهل الفاقد لتلك المعارف و الملكات الواجد لأضدادها من الشرور و الآفات فهو نسناس في صورة الناس
(و العقل منه الفطنة و الفهم)
(٢) أي ينشؤ من العقل الفطنة و الفهم و هذا الكلام و ما بعده بيان و تفسير لذلك المرام أعني كون العقل دعامة الانسان، و الفطنة الذّكاء و لها مراتب أعلاها أن يحصل للذّهن ملكة الانتقال من المبادي إلى المطالب بسهولة بحيث لا يحتاج إلى فضل مكث و تأمّل، و الفهم جودة تهيّؤ الذّهن لقبول ما يرد عليه و له أيضا مراتب في القوّة و الضعف و أعلاها أن يحصل للذّهن من كثرة مزاولة المقدّمات المنتجة ملكة