شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٦ - «الشرح»
..........
به أبواب العلوم و الكمالات كلّ ذلك لأنّ العقل في عالم الأبدان كالشمس يتلألأ نوره و يلمع ضوؤه في الحواسّ الباطنة و الظاهرة و يتنوّر به القلب و يستضيء به الصدر، فمن حيث أنّه يهتدي به كلّ عضو من أعضاء الانسان إلى ما هو المطلوب منه فهو دليله، و من حيث أنّه ينظر القلب به أو فيه إلى الحقائق و المعارف و يبصرها بعين البصيرة فهو مبصره، و من حيث أنّه ينكشف به تلك الحقائق و المعارف للقلب و ينتقش فيه صورها فهو مفتاح أمره
(فاذا كان تأييد عقله)
(١) أي تقويته
(من النور)
(٢) أي بالفضائل العقليّة و الكمالات النفسانية الّتي هي من جنود العقل مثل العلم و الحفظ و الذّكر و الفطنة و الفهم، و سمّاها نورا على سبيل الاستعارة و التشبيه به في الهداية كما يسمّى أضدادها أعنى الجهل و النسيان و السهو و الغباوة و الحمق ظلمة، أو على ملاحظة أنّها فائضة من عالم نوراني يعني عالم الملكوت على قلب إنسانى ليستعدّ بها للترقّى إليه، و الفاء حينئذ للتفريع إذ هذا الشرط مع الجزاء بمنزلة نتيجة للكلام السابق كما يظهر بأدنى تأمّل، و يحتمل أن يراد بالنور الحجّة الظاهرة يعني النبيّ لأنّه نور إلهى في ظلمات الأرض به يتقوّى العقول في ثباتها على صراط الحقّ و اتّصافها بالفواضل و الفضائل و اهتدائها إلى حضرة القدس، و أن يراد به بصيرة قلبيّة أو عناية ربّانيّة أو جوهر مجرّد مخلوق من نور ذاته [١] و هو الّذي دلّ عليه بعض الأحاديث المذكورة و المراد بتقوية العقل به ارتباطه و استشراقه من نوره و اللّه أعلم بحقايق كلام وليّه
(كان عالما)
(٣) باللّه و اليوم الآخر و عواقب الامور في الباطن و الظاهر
(حافظا)
(٤) لنفسه في المسير إلى اللّه من الخطأ و الزّلل، و للصور العلميّة و المكتسبات العمليّة من الفساد و الخلل
(ذاكرا)
(٥) لما يفضيه إلى جنات النعيم و ينجيه من عذاب الجحيم
(فطنا)
(٦) في اكتساب الحقائق و اقتراف الدّقائق
(فهما)
(٧) المقابح الدّنيا و مكايد زهراتها و
[١] سبق أن العقل جوهر مجرد مخلوق قبل عالم الاجسام و لم يخلقه اللّه تعالى من مواد هذا العالم الجسمانى و عناصره بل خلقه من نور ذاته بلا واسطة، كما ورد أن العقل أول خلق من الروحانيين (ش).