شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - «الشرح»
..........
الخفيّ [١]» و الاخبار الدالّة على مدح المعتزلين من طرقنا و طرق العامّة أكثر من أن تحصى و فوائدها كثيرة منها الفراغ لعبادة اللّه تعالى و الذكر له و الاستيناس بمناجاته و الاستكشاف لأسراره في أمور الدّنيا و الآخرة من ملكوت السموات و الأرض و لذلك كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتعبّد بجبل حراء و يعتزل به حتّى أنته النبوّة.
و منها الإخلاص في العبادة و تبعيدها عن تطرّق احتمال السمعة و الرّياء كما روي عن الباقر (عليه السلام): «لا يكون العبد عابدا للّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّهم إليه فحينئذ يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه [٢]».
و منها صرف القلب عن غير اللّه و هي نعمة عظيمة و فائدة جليلة كما قال الصادق (عليه السلام) «ما أنعم اللّه عزّ و جلّ أجل من أن لا يكون في قلبه مع اللّه عزّ و جلّ غيره».
و منها الأمن من نزول العذاب عليه عند نزوله بساحة الظالمين كما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنّه نهى رجلا من أصحابه عن مجالسة خالد و هو من أهل الضلال فقال: أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال (عليه السلام): أ ما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا، أ ما سمعت بالّذي كان من أصحاب موسى و كان أبوه من أصحاب فرعون، فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه و هو يراغمه حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر فقال عوفى: (رحمه اللّه) و لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن
[١] أخرجه أحمد فى مسنده من حديث سعد بن ابى وقاص بسند صحيح كما فى الجامع الصغيرة.
[٢] نقله ابن فهد الحلى فى عدة الداعى فى مبحث الاعتزال عن الناس.