شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥ - «الشرح»
..........
نظام جميع الكائنات فيوجب كلا منها على أحسن وجه و أكمله على حسب الإرادة و الاختيار
(و قال وَ مِنْ آيٰاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ)
(١) الفعل مصدر بتقدير «أن» أو صفة لمحذوف أي آية يريكم بها البرق
(خَوْفاً)
(٢) من الصاعقة أو تخريب المنازل و الزّروع أو من المسافرة و نحوها
(وَ طَمَعاً)
(٣) في الغيث و النبات و سقي الزّروع و غير ذلك و نصبهما على العلّة لفعل لازم للفعل المذكور فإنّ ارائتهم يستلزم رؤيتهم أو لفعل مذكور بتقدير مضاف أي إراءة خوف و طمع أو بتأويل الخوف و الطمع بالاخافة و الاطماع، و على التقادير يتّحد فاعلهما و فاعل عاملهما أو على الحال مثل كلّمته شفاها. و أمّا البرق آية من آياته فإمّا لأنّ البخار الممتزج مع الدّخان إذا وصل إلى الكرة الزمهريريّة يحتبس فيما بين السّحاب فيميل إلى السفل للثقل و غلبة البرد أو إلى العلوّ لبقاء سخونته و زيادة لطافته فيمزق السّحاب تمزيقا عنيفا فيحصل الرّعد و يشتعل الدّخان بالتسخين الحاصل من المصاكة العنيفة فان كان لطيفا ينطفي سريعا و هو البرق و إن كان كثيفا لا ينطفى حتّى يصل إلى الأرض و هو الصاعقة. أو لأنّ السحاب فيه كثافة و لطافة بالنسبة إلى الهواء و الماء و إذا هبت ريح قويّة تخرقه بعنف فيحدث صوت الرّعد و يخرج منه النار للمصادمة بينهما كما تخرج من ضرب الحديد على الحجر و لا خفاء في أن خروج البرق الّذي هو نار محرقة من السحاب الرّطب المشتمل على الماء لأيّ سبب كان دلّ على وجود الصانع الّذي رتب المسبّبات على أسبابها و آية من آياته و نقل عن العترة الطاهرة «أنّ الرّعد صوت ملك يزجر السحاب و يسوقه و البرق نار تحدث من حركة سوطه [١]» و قال بعض العارفين: من سمع هذا الصوت و رأى هذه النار و كان له رؤية قلبية و بصيرة ذهنيّة علم أنّ ما نقل عنهم (عليهم السلام) حق و صدق [٢]
(وَ يُنَزِّلُ)
(٤) قرئ بالتشديد
(مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا)
[١] راجع بحار الانوار ج ١٤ ص ٢٧٥ الى ٢٨٠.
[٢] «قوله حق و صدق» و يقول اهل عصرنا ان الرعد و البرق من القوة الكهربائية في طبقات السحاب و الشارح جمع بين السبب المادى و العلة الفاعلية الروحانية اذ لا يخالف أحدهما الاخر و السبب المادى معد نظير تأثير الحرارة في ذوب الحديد و العلة الفاعلية هو اللّه تعالى و الملائكة المقربون مأمورون نظير الصانع الماهر الّذي يصنع من الحديد المذاب بالحرارة آلات الصنعة و المكائن و غيرها و الحرارة علة معدة و الفاعل للآلات هو الصانع (ش)