شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - «الشرح»
..........
«وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً» و لم يذكر طاعة اولى الأمر في هذه الآية لأنّ طاعتهم طاعة الرّسول كما يرشد إليه عطفهم على الرّسول في الآية السابقة من غير إعادة الأمر بطاعتهم ثمّ إنّ النافع مجموع هذه الطاعات دون بعضها كما يرشد إليه قول الصادق (عليه السلام) «وصل اللّه طاعة ولي أمره بطاعة رسوله و طاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و لا رسوله [١]» فالمعصية المقابلة للطاعة هي ترك هذه المجموع سواء كان تركه بترك جميع أجزائه أو بترك بعضها و هي رذيلة مندرجة تحت الجور موجبة للدّخول في النّار كما قال سبحانه «وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا وَ لَهُ عَذٰابٌ مُهِينٌ».
(و الخضوع و ضدّه التطاول)
(١) في الصحاح الخضوع التطامن و التواضع و في الكشاف الخضوع اللّين و الانقياد و التطاول إظهار حصول الطول بالفتح يعني الفضل و العلوّ، و سرّ كون الأوّل من صفات العاقل و الثاني من صفات الجاهل أنّ العاقل يعرف بنور بصيرته، أنّ له تعالى شأنه العلوّ المطلق لافتقار كلّ شيء إليه و له اعلام الوجود لدلالة كلّ شيء عليه و له العزّة لكون كلّ موجود سواه مقهورا في تصريف قدرته، و موصوفا بالعجز في جريان حكمه و مشيّته، و له خشوع جميع الممكنات و خضوعها في رقّ الحاجة و الامكان لانفعالها عن سطوته، و له قوام جميع الموجودات و قيامها لتذلّلها من عظمته و يعرف أنّ إليه فزع كلّ ملهوف و منه غنى كلّ فقير و عزّ كلّ ذليل و قوّة كلّ ضعيف فيوصله تلك المعارف و الكمالات إلى أعلى الفضائل و أشرف المقامات و هو مقام الفزع إلى اللّه بالتخشّع و التخضّع و التذلّل و التواضع و تطيب القلب و تلين السرّ فيحصل له حينئذ قلب خاضع و ذهن واله و دمع منهمل و عقل مرتحل، و يؤثر ذلك في جوارحه إذ هي تابعة للقلب و منه يظهر سرّ ما روى من أنّ «لسان المؤمن من وراء قلبه» فيصدر حينئذ من جميع أعضائه الظاهرة و الباطنة أفعال مناسبة في الخشوع و أعمال متناسقة في
[١] سيأتى في كتاب الحجة باب معرفة الامام و الرد إليه