شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - «الشرح»
..........
ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ*.
(و الصوم و ضدّه الافطار)
(١) ليس المراد بالصوم هنا مجرّد الامساك عن الطعام و الشراب و غيرهما من الامور المذكورة في كتب الفقهاء بل المراد به الإمساك عنها و عن جميع ما يوجب البعد عنه تعالى و لا يتحقّق ذلك إلّا بصوم جميع الجوارح و الأعضاء الظاهرة و الباطنة و إمساكها عمّا يكره أو يحرم و ذلك بأن يجتنب عن أذى الخادم و غيره و عن ضربه و شتمه، و يحفظ البصر عن النظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه و القلب عن ذكر غير اللّه و السمع عن استماع ما لا يجوز و اللّسان عن الكذب و الهذيان و الغيبة و البهتان و الحلف و المراء و إنشاد الشعر في اللّيل و النهار و يعفّ البطن و الفرج عن تناول الشبهات و المحرمات و إكثار الحلال من الأطعمة و الأشربة و تناول أنواع المستلذّات وقت الإفطار، و قس على ذلك ساير الأعضاء و هو مع ذلك يقوم بين الخوف و الرّجاء في ردّه لتجويز التقصير فيه و قبوله لملاحظة لطف اللّه و كرمه و لا ريب في أنّ الصوم بهذا المعنى من أفضل خصال العقل و أعظم جنوده الّتي يستعين بها في جهاد النفس الأمّارة بالسوء و كسر قوتها و شهواتها و إنّ الإفطار يعني ترك الامساك عن جميع ما ذكر أو عن بعضه من أكمل رذائل الجهل و أعوانه في إطاعة المهويات النفسانية و تناول الشهوات الشيطانية و الملتذّات الجسمانية الموجبة للبعد عن نيل رحمة رب العالمين و القرب من أسفل السافلين نعوذ باللّه من مخاطرات الجهل و همزات الشياطين.
(و الجهاد و ضدّه النكول)
(٢) الجهاد بالكسر مصدر جاهدت العدوّ إذا قابلته في