شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨ - «الأصل»
..........
المعارف و غيرها، و قيل: إلّا أنّ بين الفريقين فرقا لأنّ أهل الصحة و السلامة لهم عذاب أليم في القيامة لأنّهم أبطلوا استعدادهم و أفسدوا قوّة مرآة بصيرتهم دون الطائفة الأخيرة لأنّهم مختوم على قلوبهم في الأزل و فيه نظر لأنّ المفروض عدم وقوع التكليف بشيء أصلا فكيف يكونون معذّبين في القيامة و العذاب إنّما يكون بترك التكاليف
(و لو كانوا كذلك)
(١) أي بمنزلة البهائم و أهل الضرر و الزمانة
(لما بقوا طرفة عين)
(٢) و هلكوا دفعة واحدة من غير مهلة لأنّ حكمة اللّه تعالى تقتضى عدم بقاء الأرض و من عليها بدون أهل شريعة و دين و أصحاب معرفة و يقين.
(فلمّا لم يجز بقاؤهم إلّا بالآداب و التعليم وجب أنّه لا بدّ لكلّ صحيح الخلقة كامل الآلة من مؤدّب و دليل و مشير)
(٣) ليحصل التأدّب بالآداب بإعانته و إرفاده و الاهتداء إلى الحقّ بدلالته و إرشاده
(و آمروناه)
(٤) ليسلك سبيل الخيرات بزواهر أمره و يسدّ سبيل المنهيات بزواجر نهيه
(و أدب و تعليم)
(٥) ليكتسب الذّهن من نورهما جلاء و يقترف العقل من ضوئهما صفاء
(و سؤال و مسئلة)
(٦) ليرفع عن وجه القلب نقاب الجهالة و يزيل عن ساحة العقل حجاب الضلالة، لأنّ شفاء العيّ هو السؤال، كلّ ذلك ليستكمل القوّة النظريّة و العمليّة على مراتبهما و تتخلّى النّفس عن الرذائل و تتحلّى بالفضائل، و تخرج إلى حدّ الكمال من حدّ النقصان، و تشاهد الصور الادراكيّة مشاهدة العيان، و تدرك جلال الحقّ في مرآة ذاته، و لا تغفل طرفة عين عن أفعاله، و صفاته، ففي كلّ وقت يحصل لها الشوق و السرور، و اللّه وليّها يخرجها من الظلمات إلى النور.
[القسم السابع]
«الأصل»:
«فأحقّ ما اقتبسه العاقل و التمسه المتدبّر الفطن و سعى له الموفّق» «المصيب العلم بالدين و معرفة ما استعبد اللّه به خلقه: من توحيده و شرائعه و» «أحكامه و أمره و نهيه و زواجره و آدابه، إذ كانت الحجّة ثابتة و التكليف» «لازما و العمر يسيرا و التسويف غير مقبول و الشرط من اللّه جلّ ذكره فيما»