شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦ - «الشرح»
..........
و يحرم عليهم أن يقولوا في صفاته و أفعاله و أحكامه و شرائعه ما ليس بحقّ، و أن يثبّوا له ما هو منزّه عنه من الولد و الصاحبة و التجسّم و التحديد و التشبيه و غير ذلك.
(و قال بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ)
(١) قال القاضى و صاحب الكشاف: بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن أوّل ما سمعوه و في بديهة السّماع قبل أن يفقهوا و يتدبّروا آياته و يعلموا كنه أمره و يفقهوا على تأويله و معانيه، و ذلك لفرط نفورهم على مخالفة دينهم و مفارقة دين آبائهم كالناشى على التقليد إذا أحسّ بكلمة لا توافق ما نشأ عليه و ألفه و إن كانت أضوأ من الشمس في ظهور الصحّة و بيان الاستقامة أنكرها أوّل وهلة و اشمأزّ منها قبل أن يحسن إدراكها بحاسّة سمعه من غير فكر في صحّة أو فساد لأنّه لم يشعر قلبه إلّا صحّة مذهبه و فساد ما عداه من المذاهب، ففي هاتين الآيتين دلالة واضحة على الندب إلى معرفة الحقّ و القول به و ذمّ الجهل و المنكرين لدين الحقّ
(فكانوا)
(٢) أي أهل الصحّة و السلامة
(محصورين بالأمر و النهي)
(٣) في المعارف و الأحكام أي محبوسين بهما لا يجوز لهم التفارق عنهما أو أنّهما يتوجّهان إليهم لا إلى غيرهم من أهل الضرر و الزّمانة
(مأمورين بقول الحقّ)
(٤) فيهما، و الاضافة بيانيّة أو من إضافة المصدر إلى المفعول
(غير مرخّص لهم)
(٥) بفتح الخاء و الظرف قائم مقام الفاعل أو بكسرها و الفاعل هو اللّه تعالى
(في المقام)
(٦) بالفتح و الضمّ مصدر
(على الجهل)
(٧) بدين الحقّ و أحكامه
(أمرهم بالسؤال و التفقّه في الدّين)
(٨) بمنزلة التعليل لما مرّ فلذلك ترك العاطف
(فقال فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ)
(٩) قال القاضى و صاحب الكشّاف: فهلّا نفر من كلّ جماعة كثيرة كقبيلة و أهل بلدة جماعة قليلة ليتكلّفوا الفقاهة في الدّين، و يتجشّموا المشاقّ في أخذها و تحصيلها، و ليجعلوا غرضهم و مرمى همّتهم في التفقّه إرشاد القوم و إنذارهم و النصيحة لهم، و تخصيصه بالذكر لأنّه أهمّ، و فيه دليل على أنّه ينبغي أن يكون غرض المتعلّم فيه أن يستقيم في نفسه و يقيم غيره، لا الترفّع على النّاس و التبسّط في البلاد و