شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - «الشرح»
..........
الجميع هو العلم بأنّ اللّه تعالى واحد حيّ قديم أزليّ إلى غير ذلك من اصول العقائد و العلم بالصلاة و الصوم و الوضوء و الغسل و شرائطها و مفاسدها إلى غير ذلك ممّا يشترك فيه جميع المتكلّمين و الّذي يجب على البعض هو العلم بأحكام الحجّ و و الزكاة للغني و العلم بأحكام العقود للتاجر، و كذا كلّ من عمل عملا وجب عليه العلم بذلك العمل و العلم من حيث أنّه علم و متعلّق بالحقّ طريق واحد و الجهل المقابل له طرق متعدّدة و إذا وقعت المحاربة بين العقل و الجهل في ساحة القلوب و استظهر الجهل بهذا الجهل الّذي من جنوده استظهر العقل بالعلم فيغلبه و يهزمه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه و اللّه مع الصابرين.
(و الفهم و ضدّه الحمق)
(١) الفهم هنا بمعنى العقل كما قيل. أو صفة فاضلة للذهن و هي ملكة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم بحيث لا يحتاج في ذلك إلى فضل مكث و تأمّل كذا عرّفه المحقّق الطوسي و عدّه نوعا من الفضائل مندرجا تحت جنس الحكمة و إنّما قلنا هنا لأنّ الفهم فيما سيأتى من قوله (عليه السلام) «و الفهم و ضدّه الغباوة» بمعنى الفطنة و هي شدّة الحدس و جودة الذّهن و قوته المعدّة لاكتساب العلوم أو بمعنى الذّكاء و هو نوع آخر من جنس الحكمة فوق النوع المذكور و عرّفه المحقّق بأنّه ملكة حاصلة من كثرة مزاولة المقدمات المنتجة و ممارستها موجبة لسرعة انتاج القضايا و سهولة استخراج النتائج على سبيل البرق الخاطف و منهم من لم يفرق بين الفهمين و ظنّ أنّهما بمعنى واحد فحكم بأنّ إحدى الفقرتين كانت بدلا عن الاخرى فجمع بينهما النّاسخ غافلا عن البدليّة و منهم من جوّز أن يكون القهم هنا بالقاف دفعا للتكرار من قهم بالقاف كفرح قلّ شهوته للطعام و أقهم في الشيء أغمض، و عنه كرهه، و عن الطعام لم يشته. و هذا الأخير نقله سيد الحكماء عن بعض و لم يصرّح باسم القائل ثمّ قال: هذا أعجوبة التعاجيب فأين أنتم يا معشر المتعجّبين. و إذا عرفت الفهم فقد عرفت الحمق بالمقابلة فهو إمّا ضدّ العقل على ما قيل أو بطء الانتقال من الملزومات إلى اللوازم و يسمّى ذلك بالبلادة المفرطة و هو نوع من جنس رذيلة الجهل المقابلة لفضيلة الحكمة و منشأ ذلك