شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - «الشرح»
..........
نقصان الذّهن [١] و كسادة من انحمق الثوب إذا بلى و انحمقت السوق إذا كسدت و انحمق القمر إذا زال نوره و قد عدّ الحمق اعظم الفقر و أكبره لكونه اشدّ بلاء و أكثر ابتلاء من الفقر المعروف بين الناس إذا لأحمق يفقد الدّين و الكمال الّذي هو اشرف من المال و الدّليل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام): و أكبر الفقر هو الحمق و يعلم منه بحكم المقابلة إنّ أعظم الغنى الفهم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
(و العفّة و ضدّها الهتك)
(١) لمّا كان بقاء النوع و الشخص مفتقرا إلى التناكح و التناسل و تناول الغذاء و التلذّذ بالمآكل و المشارب لأنّ الحرارة الغريبة الخارجة و الغريزيّة الداخلة أعدى عدوّ للرطوبة الغريزيّة التى في طينة الانسان فلا تزال تلك الحرارة تحلل الرّطوبة و تجفّفها و تبخّرها و تفنيها فلو لم يتّصل بالرّطوبة مدد من الغذاء جبرا لما يتحلّل لفسد المزاج و بطل التركيب في أسرع زمان، خلق اللّه سبحانه بمقتضى الحكمة البالغة قوّة شهوية هي مبدأ الشوق إلى طلب الغذاء و الالتذاذ بالمآكل و المشارب و المناكح، و الناس في تلك القوّة على ثلاث درجات لأنّ تلك القوّة كما بيّنا آنفا إن تحركت بالاعتدال و استقرت في الوسط مثل المركز بأن لا تتعدّى عمّا أذن له العقل و الشرع من الأغذية و الأشربة و الأنكحة و غيرها بل طاوعته فيما عدّاه [٢] حظا و نصيبا لها و اقتصرت عليه و تركت هواها حصلت فضيلة العفة و هي جند عظيم من جنود العقل منقادة لحكمه تابعة لأمره و نهيه، و إن تحرّكت
[١] نقصان الذهن إذا كان فطرة لا يعاب صاحبه عليه اذ ليس اختياريا فلا بد ان يحمل الحمق هنا على التحامق الاختيارى و عدم التوجه و النظر و التفهم و الدقة كما ذم اللّه تعالى قوما بالغفلة في قوله «يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ» و قال تعالى «لَهُمْ قُلُوبٌ لٰا يَفْقَهُونَ بِهٰا» و يمكن ان يتكلف و يقال ليس المراد هنا الذم الّذي يستتبع العتاب و العذاب بل التنقيص مطلقا كما يفهم من قوله «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ» فان الذم بالنسبة الى الكلب لا يستلزم عقابا كما يستلزم بالنسبة الى المشبه به (ش)
[٢] ضمير التثنية للعقل و الشرع (ش).