شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - «الشرح»
..........
ذنب واحد [٢].
إذا عرفت هذا فانظر إلى العقل كيف فضّله اللّه تعالى و شرّفه حيث جعله حاكما على أفعال جميع الجوارح و الأعضاء يميز بين صحيحها و سقيمها و حسنها و قبيحها، و يقبل الصحيح و الحسن و يردّ السقيم و القبيح حتّى يحصل له بذلك السلطنة العظمى و الفضيلة الكبرى و هي الوصول إلى غاية مدارج الزّهد و نهاية مناهج التقوى، فيمشى على بساط الحقّ في الآخرة و الاولى. و إلى العاقل كيف عظّمه و كرّمه حيث جعله مخاطبا بهذا الوعظ الشريف و الخطاب المنيف تنبيها على تمامه و كماله و إنافة رتبته و حاله و على أنّه ينتفع به دون غيره ممّن صار لقوّة جهله و ضعف عقله ذليلا و في عدم صلاحيّة الخطاب كالأنعام بل هو أضل سبيلا.
(يا هشام ثمّ خوّف الّذين لا يعقلون)
(١) أى خوّف الّذين لا يستعملون عقولهم في الاتّعاظ بأحوال الماضين و الاعتبار من استيصالهم للشرك و ارتكاب المعاصي و القبائح و لا يتبعون الرّسول فيما جاء به من التوحيد و الصفات و غيرهما من المعارف و و الشرائع
(عقابه)
(٢) بتدمير أمثالهم و إنزال الرجز عليهم من السّماء ليمتنعوا عن الأعمال الشنيعة و الأفعال القبيحة
(فقال عزّ و جلّ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ)
(٣) بعد تنجية لوط و أهله إلّا امرأته فإنّها كانت من الغابرين، و كيفية تدميرهم أنّه اقتلع جبرئيل (عليه السلام) قريتهم لسوء صنيعتهم بجناحه، من سبع أرضين و معه من الملائكة ميكائيل و إسرافيل و كروبيل ثمّ رفعها حتّى سمع أهل السماء الدّنيا نباح الكلاب و صياح الديكة، ثمّ قلبها و أمطر عليها و على من حولها حجارة من سجّيل
(وَ إِنَّكُمْ)
(٤) يا أهل مكة أو أهل الضلالة
(لَتَمُرُّونَ)
(٥) في متاجرتكم و مسافرتكم إلى الشام
(عَلَيْهِمْ)
(٦) أى على منازلهم فإنّ قريتهم و هي سدوم بفتح السّين في طريقه بين القدس و الكرك
(مُصْبِحِينَ)
(٧) أي داخلين في الصباح
(وَ بِاللَّيْلِ)
(٨) أي بالمساء يعنى داخلين في هذا الوقت أو نهارا و ليلا. قال القاضى و غيره: لعلّها وقعت قريب منزل يمرّ بها المرتحل عنه صباحا و القاصد لها مساء
(أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ)
(٩) أي أ فليس لكم عقل تعتبرون
[٢] سيأتى فى كتاب العلم ان شاء اللّه تعالى.