شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - «الشرح»
..........
العقل، و نحن نقدّم قبل بيانها الكلام في شيئين.
الأوّل: في الزّهد في الدّنيا و هو ضدّ الرغبة فيها و قد فسّر الزهد في بعض الأحاديث بأنّه الحبّ في اللّه و البغض في اللّه و ترك طول الأمل و ترك حطام الدنيا و زينتها و عدم الالتفات إلى حرامها و هو يوجب معرفة القلب بحلاوة الايمان و تفرّغه للآخرة كما قال الصادق (عليه السلام) «حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتّى تزهد في الدّنيا» [١] و قال: «ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتّى تزهدوا في الدّنيا» [٢] و قال: «كلّ قلب فيه شكّ أو شرك فهو ساقط و إنّما أرادوا بالزهد في الدّنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة» [٣] و من ادّعى رغبته في ثواب الآخرة و هو حريص على الدنيا فهو كاذب لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «علامة الرّاغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدّنيا أما إنّ زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقص ممّا قسم اللّه عزّ و جلّ فيها و إن زهد، و إنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الدّنيا لا يزيده فيها و إن حرص، فالمغبون من حرم حظّه من الآخرة [٤]» إنّ الزهد بالمعنى المذكور عمل يتوقّف على العلم بأحوال الدّنيا و انقلابها و عدم ثباتها و دوامها و العلم بأحوال الآخرة و دوامها و دوام سعادتها و شقاوتها فاذا حصل هذا العلم و صار ملكة أمكن الوصول إلى مقام الزهد بتوفيق اللّه تعالى.
الثاني في التقوى و قد فسّره الصادق (عليه السلام): بأن لا يفقدك اللّه حيث أمرك و لا يراك حيث نهاك [٥]، و بعبارة أخرى ذكر اللّه عند ما أحلّ و حرّم فان كان طاعة عمل بها و إن كان معصية تركها فهو عبارة عن فعل الطاعات و ترك المنهيّات و الثاني أهمّ من الأول لأنّ الثانى يفيد في نفسه و ينمو معه الأوّل و إن قلّ، و الأوّل بدون الثاني لا ينفع كما صرّح به صاحب العدّة [٦]، و في خبر معاذ دلالة
[١] الكافي كتاب الايمان و الكفر باب ذم الدنيا و الحرص فيها تحت رقم ٢ على الترتيب.
[٢] الكافي كتاب الايمان و الكفر باب ذم الدنيا و الحرص فيها تحت رقم ١٠ على الترتيب.
[٣] الكافي كتاب الايمان و الكفر باب ذم الدنيا و الحرص فيها تحت رقم ٥ على الترتيب.
[٤] الكافي كتاب الايمان و الكفر باب ذم الدنيا و الحرص فيها تحت رقم ٦ على الترتيب.
[٥] المجلد الخامس عشر من بحار الانوار ج ١٥ ص ٩٥ من القسم الثاني.
[٦] أى عدة الداعى لابن فهد الحلى- (رحمه اللّه)-.