شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - «الشرح»
..........
بعض آية صدرها «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ» أي منتزعا ذلك المثل من أحوال أنفسكم الّتي هي أقرب الامور إليكم فالاعتبار بحالها أولى و أقرب من الاعتبار بحال غيرها و إنّما لم يذكره (عليه السلام) لأنّ ما ذكره لكونه مثلا لا يحتاج إليه و يتمّ المقصود بدونه و فيه دلالة على جواز الاستشهاد ببعض آية أو بعض حديث إذا كان تامّ الفائدة و المطلوب نفي شريك البارئ و هو كما يثبت بدلائل عقليّة و نقليّة توجب انتقال النفس من معقول صرف إلى معقول و إذ عانها بها كما مرّ من الآيات و البينات الظاهرة. كذلك يثبت بالأمثال الجزئيّة المحسوسة لأنها تكشف الممثّل له و ترفع الحجاب عنه و تبرزه في صورة المشاهد المحسوس ليساعد فيه الوهم و العقل و يتّفقا عليه فانّ المعنى الصرف إنّما يدركه العقل مع منازعة الوهم لأنّ الوهم من طبعه الميل إلى المحسوس و حكاية المعقول به، و لذلك شاعت الأمثال في الكتب الالهية و فشت في عبارات البلغاء و إشارات الحكماء و كتب المصنّفين مشحونة بذكر الأمثلة الجزئيّة لأنّ أكثر الافهام قاصرة عن إدراك حقيقة الشيء إلّا في مادّة مخصوصة محسوسة
(مِمّٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ)
(١) يعنى عبيدكم و إمائكم
هل لكم (مِنْ شُرَكٰاءَ)
(٢) «من» زائدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي
(فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ)
(٣) من الأموال
(فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ)
(٤) متفرّع على الشركة و حمله على الاستفهام الإنكاري محتمل أيضا
(تَخٰافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ)
(٥) حال عن «أنتم» أو عن ضمير المخاطبين في «رزقناكم» أي و الحال أنّكم تخافون من شركة مماليككم في أموالكم و استبدادهم بالتصرف فيها كما يخاف الأحرار بعضها من بعض في ذلك، و الاستفهام ليس محمولا على الحقيقة لأنّه على اللّه سبحانه محال فوجب صرفه إلى المجاز و هو إمّا إنكار أن يكون مماليكهم شركاؤهم في ملكهم لينتقلوا من ذلك إلى أنّه لا ينبغي أن يكون مملوكه سبحانه شريكا له بالطريق الاولى أو تقريرهم و حملهم على الاقرار بما يعرفونه من عدم شركة المماليك لأنّ الاستفهام عن أمر معلوم للمخاطب يستلزم حمله على الإقرار بما هو معلوم له أو استبعاد أن يكون مماليكهم شركاؤهم لأنّ الاستفهام عن الشيء يستلزم به و هو يناسب استبعاد وقوعه لأنّ ما هو قريب الوقوع شأنه أن