شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - «الشرح»
..........
لعلّ معناه: و لا تميتوا النفس المجرّدة الّتي حرّم اللّه موت ذاتها بالجهل.
و هو أعظم داهية من موت بدنها بهلاك الرّوح الحيواني إماتة الجهالة و الغواية و الاضلال و الابعاد عن سمت الرّشد و سبيل القدس، و لا تخرجوها عن حياة جوهرها الحقيقية بالعلم و المعرفة إلّا بحقّ سوء استعدادها الفطري و نقص جبلّتها الغريزي
(ذٰلِكُمْ)
(١) إشارة إلى ما مرّ ذكره مفصلا
(وَصّٰاكُمْ بِهِ)
(٢) أي بحفظه و رعايته و لا يخفى ما في التعبير عن التكليف بالتوصية من اللّطف المقرّب إلى القبول
(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
(٣) فوائد هذه التكاليف و تبصرون بعيون البصائر منافعها المترتبة عليها في الدّنيا و الآخرة، فانظر أيّها اللبيب كيف مدح اللّه سبحانه العقل و العقلاء الّذين هم الغايات الذاتية للايجاد بما لهم من الحكمة النظرية [١] الّتي هي إدراك السموات و الأرض و ما بينهما من الامور المذكورة و التّصديق بأحوالها و الانتقال منها إلى مبدعها، و في هذه الآية بما لهم من الحكمة العمليّة الّتي هي العلم باصول الشرائع و قوانينها و العمل بها للاشارة إلى أنّ كمال الانسان إنّما يحصل بتكميل القوّة النظريّة بصور الحقائق و تحلّيها بنور العرفان و تكميل القوّة العمليّة بمعرفة الشرائع و تخلّيها عن الرّذايل و النقصان ليحصل له بذلك البهجة و السرور الدّنيويّة و الفوز بالسعادات الأبديّة الاخرويّة
(و قال:)
(٤) هذا
[١] الحكمة هى العلم باحوال الوجود بقدر الطاقة البشرية و قسموها الى ما يبحث عن الموجودات التى ليست بقدرتنا و اختيارنا، و الى ما يبحث عن الموجودات التى هى بقدرتنا و هى أعمالنا و الاولى هى الحكمة النظرية و الثانية الحكمة العملية. و الحكمة النظرية تنقسم الى الرياضى و الطبيعى و الالهى، و الرياضى آلة أو مقدمة لسائر العلوم و العملية تنقسم الى الاخلاق و تدبير المنزل و سياسة المدن، و الوجه الّذي يرغب به في تعلم العلوم الطبيعية التوسل بها الى معرفة اللّه تعالى فالطبيعى أيضا مقدمة للعلم الالهى و بالجملة فالطبيعى ينقسم الى سمع الكيان و علم العناصر و المواليد الثلاثة و كائنات الجو و علم الافلاك و علم النفس و أشار الى جميعها فيما مر من الآيات الكريمة و ان الحكمة علم مرغوب فيه و نبه عليه الشارح- (رحمه اللّه)- «ش»