شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - «الشرح»
..........
موجبا لتضييع الأيّام يرى في صفاء مرآة قلبه وخامة مآل تلك الأحوال فيفرّ منها فرار الجبان من مشبل معها الأولاد و الأشبال
(و ترتهنها المنى)
(١) المرتهن الّذي يأخذ الرّهن و المنية و الامنية واحد و الجمع المنى و الأماني فتشبيه المنى بالمرتهن مكنيّة و إثبات الارتهان لها تخييليّة، و الراهن هو النفس الأمّارة بالسوء، و فيه مبالغة بليغة على كمال إفلاسها حيث رهنت لغاية اضطرارها و عدم اهتدائها إلى المظلوم ما هو أشرف متاع البيت و هو القلب و ينشؤ ذلك من الافراط في القوّة الشهويّة و مرضها الّذي يسرى إلى البصائر و يوهنها و يطمس نورها و يمنعها عن إدراك المعارف و ما ينفع في اليوم الآخر فلا محالة يتوجّه إلى الشهوات الزّائلة و الزّهرات الحاضرة و الأماني الباطلة و ينظر إليها بعين الظاهرة فيتمنّى دائما حصول ما لا يبلغه و بناء ما لا يسكنه و جمع ما يتركه لانتفاء الزّاجر فلا يبالى من باطل جمعه و من حقّ منعه و من حرام حمله و أمّا العاقل فيعلم بنور بصيرته أنّ أشرف الغنى ترك المنى و الاعتماد على الموالى. و بخلوص سريرته أنّ الأمانى آفة تعمى أعين البصائر الّتي في الصدور حتّى لا ترى وخامة عواقب الامور فيحصل له همّة صادقة تبعثه على فطام النفس عن الشهوات و نزع القلب عن أيدي الأماني و الشبهات و صرف النظر عن الخلق و الرّجوع بالكليّة إلى الحقّ
(و تستعلقها الخدائع)
(٢) بالعين المهملة و القاف يقال: علّق الشيء بالشيء تعليقا فتعلّق به و علّق بابا على داره إذا نصبه و ركبه و علق بالشيء بكسر اللّام بمعنى تعلّق و استعلق هنا بمعنى علق بالكسر لا لمجرّد الطلب إلّا أنّ فيه مبالغة لأنّ الواقع مع الطلب أشدّ و أقوى، و خدعه و يخدعه خدعا أي ختله و أراد به المكروه و الضرر من حيث لا يعلم و الاسم منه الخديعة و جمعها الخدائع و معناه بالفارسية (مىچسبد بقلب جاهل خديعه و مكر) و هذا يحتمل وجهين أحدهما أنّ الجاهل شأنه أن يخدع غيره و يمكر به و يريد إيصال المكروه و الضرر إليه لغرض من الأغراض الفاسدة كما قال سبحانه في وصف المنافقين «يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ»* أي يخادعون أولياءه و ثانيهما أنّ شأنه الانخداع و قبول الخديعة و المكر من الخادعين الماكرين كثيرا سريعا لقلّة عقله