شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - «الشرح»
..........
المطالب بكسوة الأمثال لعلّهم يفهمون كما قال سبحانه «وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» و بالجملة الناس أطفال و عقولهم غير بالغة و هو (صلى اللّه عليه و آله) معلّم و المعلّم الرّباني لا يعلّم الأطفال إلّا بما يناسب حالهم و تبلغ إليه عقولهم و ينتهى إليه ذهنهم.
[الحديث السادس عشر]
«الاصل»
١٦- «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن» «جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ قلوب الجهّال تستفزّها» «الأطماع و ترتهنها المنى و تستعلقها الخدائع».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ قلوب الجهّال تستفرّها الأطماع)
(١) أي تستخفّها و يفزعها و تزعجها و تطيرها و تسلب طمأنينتها، و الأطماع جمع طمع و هو معروف و قد يجيء بمعنى الرّزق يقال: أمر لهم الأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم و ينشؤ ذلك من تموّج القوّة الشهويّة و اضطرابها حتّى تستولى على ساحة القلب فيصير مظلما إذ أخرج يده لم يكد يراها، و عند ذلك يعدل عن الصراط المستقيم و هو الوثوق باللّه العظيم إلى ما هو من أخسّ مكايد الشيطان و أضرّ أحوال الإنسان و هو الطمع فيما في أيدى الناس فيقع في وثاق الذّلّ و عبوديّة العباد و يحرم عما سيق له من الميعاد في دار المعاد و هو أصمّ لا يسمع نصح الناصح الأمين قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تخضعن لمخلوق على طمع فإنّ ذلك وهن منك في الدين، و استرزق اللّه ممّا في خزائنه فإنّ ذلك بين الكاف و النون، إنّ الّذي أنت ترجوه و تأمله من البريّة مسكين بن مسكين و أمّا العاقل فهو مع علمه بأنّ مورد الطامع قد لا يكون باعثا لتحصيل المراد و لا سببا لاصدار ما أراد بل يتخلّف عنه المرام و يصير ذلك