شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٠ - «الشرح»
..........
«إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» و في روايات متكثّرة [١] تصريح بأنّ المراد بأهل الامانة في هذه الآية الامام (عليه السلام) و أنّ اللّه تعالى أمر الامام الأوّل أن يدفع إلى الامام الّذي بعده كلّ شيء عنده من أمر الامامة و قوله تعالى «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ، إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» روي عن الصادق (عليه السلام) «أنّ المراد بالأمانة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢]» و قيل: المراد بها العبادة و الطاعة المطلوبة من الانسان و سمّاها أمانة من حيث أنّها يجب حفظها و أداؤها في وقتها. و إباء الأجرام المذكورة يعود إلى امتناع قبولها خوفا و إشفاقا بلسان الحال لقصورها و عدم صلاحيّتها لها بحسب الطبع أو إلى الفرض و التقدير كأنّه قيل: لو كانت هذه الأجرام عاقلة ثمّ عرضنا عليها لأبين أن يحملنها خوفا و إشفاقا من وخامة عاقبتها و إنّما جيء بلفظ الواقع لأنّه أبلغ أو إلى أنّه تعالى خلق فيها عقلا و فهما ثمّ عرض عليها على سبيل التخيير، فأبين إباء عجز و احتقار و خوف و انكسار لا إباء استكبار لخضوعها تحت ذلّ الحاجة ثمّ خلق الانسان و عرضها عليه فقبله و حمله مع ضعف بنيته و رخاوة قوّته إنّه كان ظلوما لنفسه بعدم محافظته لها و تقصيره في أداء حقوقها جهولا بأسرارها و بما يستلزم حفظها و فعلها و تركها من المثوبات و العقوبات.
(و الخلوص و ضدّه الشوب)
(١) الشوب الخلط و هو مصدر شبت الشيء أشوبه شوبا فهو مشوب إذا خلط بغيره و الخلوص مصدر خلص الشيء- بالفتح- يخلص خلوصا أي صار خالصا صافيا غير ممتزج بغيره، و العمل الخالص في العرف ما يجرّد قصد التقرّب فيه عن جميع الشوائب و هذا التجريد يسمّى إخلاصا و قد عرفه بعض أصحاب القلوب بتعريفات اخر فقيل: هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللّه فيه نصيب، و قيل: هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ، و قيل: هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق، و قيل: أن لا يريد عامله عوضا في الدّارين. و
[١] سيأتى في كتاب الحجة أخباره.
[٢] الكافى كتاب الحجة باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية تحت رقم ٢.