شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨ - «الشرح»
..........
مباينا له و غير الصدق لاعتقادهم عدمه و لعدم دلالة الثاني عليه فقد أثبتوا بين الصدق و الكذب واسطتين إحداهما عدم مطابقة خبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للواقع مع شكّه في المطابقة و الاخرى عدم مطابقته له مع اعتقاده المطابقة بأن يكون اعتقادهم الفاسد أنّ عدم مطابقة هذا الخبر بلغ بمرتبة لا يخفى على من له شائبة عقل فالشكّ في المطابقة لا يكون إلّا من مجنون فكيف اعتقاد المطابقة، و لا شكّ أنّ الواسطة إنّما يكون إذا اعتبر في الصدق و الكذب مطابقة الخبر للواقع و الاعتقاد جميعا و عدمها لهما إذ لا واسطة عند اعتبار المطابقة للواقع و عدمها و لا عند اعتبار المطابقة للاعتقاد و عدمها، و اجيب بأنّ ترديدهم لخبره (صلى اللّه عليه و آله) ليس بين الكذب المطلق و الاخبار حالة الجنون، بل إنّما هو بين الافتراء و هو الكذب عن عمد و عدمه فمعنى قوله «أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» أم لم يفتر فعبروا عن عمد الافتراء بالجنّة كناية عن أنّ المجنون لا يفترى فقد جعلوا قسيم الكذب عن عمد الكذب لا عن عمد فيكون مقصودهم حصر خبره الكاذب في نوعيه و لمّا كان هنا فوائد جمّة و فروع متكثّرة لا يتيسّر القول بها إلّا بتحقيق معنى الصدق و الكذب أطنبنا القول فيه و من تلك الفوائد لو أخبرك أحد بشيء فقلت: إن كنت صادقا فللّه عليّ كذا فان كان مطابقا للواقع فقط لزمك الوفاء به على الأوّل دون الأخيرين و إن كان مطابقا للاعتقاد فقط لزمك الوفاء به على الثاني دون الآخرين و إن كان مطابقا لهما لزمك الوفاء عند الجميع و منها لو شهد عليك رجل فقلت هو صادق فهو إقرار على الأوّل و الأخير دون الثاني، و منها لو حلف رجل أن لا يكذب ثمّ أخبر بما لم يكن مطابقا للواقع فقط أو للاعتقاد فقط أولهما فإنّه في الأوّل يحنث على المذهب الأوّل دون الأخيرين، و في الثاني يحنث على المذهب الثاني دون الباقيين، و في الثالث عند الجميع، و منها لو حلف أن لا يتكلّم اليوم بكلام صادق و كاذب فإنّه يحنث إذا تكلّم على الأولين دون الأخير فانّ فيه مفرّا عن الصدق و الكذب و منها لو حلف أن لا يعطي كاذبا فانّه يختلف فيه الحكم أيضا كما لا يخفى و أمثال ذلك كثيرة، و اعلم أنّ الصدق فضيلة عظيمة داخلة تحت فضيلة العفّة و قد وقع مدحه و مدح