شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - «الشرح»
..........
مطابق، و قد يجاب بأنّه كاذب لأنّه يفيد صدق أحدهما في حال صدق الآخر، و ردّ بانّ التثنية لا تفيد المصاحبة و ثانيا بأنّ قول القائل كلّ كلامي في هذا اليوم كاذب و لم يوجد منه سوى هذا الكلام ليس مطابقا للواقع و إلّا لكان غير مطابق فيجتمع النقيضان و ليس غير مطابق و إلّا لكان بعض أفراد مطابقا و ليس إلّا هذا الفرد فيجتمع النقيضان، و أجيب بأنّ الصدق و الكذب إنّما يعرضان لخبر مغاير للمخبر عنه حتّى يتصوّر فيه المطابقة فيحكم بصدقه و عدمها فيحكم بكذبه و هنا قد اتّحدا فلا يدخله الصدق و الكذب و للبحث فيه مجال واسع و استدلّ النظام بقوله تعالى «إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ» فانّه تعالى شأنه أخبر بأنّهم كاذبون في قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ» مع أنّه مطابق للواقع فلو كان الصدق عبارة عن المطابقة للواقع لما صحّ فالتكذيب ليس باعتبار أنّه غير مطابق للواقع بل باعتبار أنّه غير مطابق لاعتقادهم، و اجيب بأنّ المعنى و اللّه يشهد انّهم لكاذبون في قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ» من عند أنفسهم لأنّ هذا الخبر كاذب غير مطابق للواقع عندهم أو أنّهم لكاذبون في لازم فائدة هذا الخبر و هو كونهم عالمين بمضمونه أو أنّهم لكاذبون في «نَشْهَدُ» باعتبار تضمّنه خبرا كاذبا، و هو أنّ شهادتنا هذه من صميم القلب و خلوص الاعتقاد بحيث واطأت فيه قلوبنا ألسنتنا كما يشعر به «أنّ» و اللّام و اسميّة الجملة، فكذّبهم اللّه تعالى لعلمه بعدم المواطاة بين قولهم و قلبهم. أو أنّهم لكاذبون في دعوى الاستمرار المستفاد من نشهد، أو أنّهم لكاذبون في حلفهم على عدم النّهي عن الانفاق على فقراء المهاجرين أو أنّهم لكاذبون يعنى إنّ شأنهم الكذب فالتكذيب ليس في هذا الخبر بل مطلق فكأنّه قيل: إنّهم و أن صدقوا في هذا الخبر لكن صدقهم فيه لا يخرجهم من زمرة الكاذبين فإنّ الكذوب قد يصدق، و استدلّ الجاحظ بقوله تعالى حكاية عن المشركين «أَفْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» فانّهم حصروا خبر النبيّ بالحشر و النشر و التوحيد في كونه كاذبا أو كلام مجنون و لا شكّ أنّ المراد بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه و قسيم الشيء يجب أن يكون