شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - «الشرح»
..........
بعلمه وجه اللّه و قيل: العامل المعلّم و في الصّحاح و القاموس الربّاني المتألّه العارف باللّه تعالى و في الكشّاف الرّبّاني هو شديد التمسّك بدين اللّه تعالى و طاعته و في مجمع البيان هو الّذي يربّ أسر الناس بتدبيره له و إصلاحه إيّاه و هذه الجملة اعتراضيّة وقعت بين كلامين متّصلين معنى لنكتة و هي التنبيه على أنّه يجب على المتعلّم أن يأخذ العلم من العالم الربّاني دون غيره أو يقال لأنّه وقع حقيقة في آخر الكلام لافادة نكتة يتمّ أصل المعنى بدونها و هي زيادة المبالغة و و التأكيد لما يستفاد من قوله و العلم بالتعلّم فانّه يفهم منه أنّ حصول العلم موقوف على التعلّم من العالم الربّاني إذ المراد بالعلم العلم الالهي فظاهر أنّ العلم الالهى إنّما يستفاد من العالم الربّاني، و إنّما قلنا حقيقة لأنّ ما بعدها نتيجة للسابق فكان الكلام قد انتهى و تمّ قبل ذكره من غير حاجة إليه.
(و معرفة العلم بالعقل)
(١) هذا في الحقيقة نتيجة للكلام السابق و هو قوله:
«و العلم بالتعلّم و التعلّم بالعقل» فقد ثبت ممّا ذكر أنّ العلم و الطاعة مع كونهما أصلين للوصول إلى الدّرجة العظمى و البلوغ إلى المرتبة القصوى يتوقّفان على العقل و فيه غاية التعظيم للعقل و نهاية التكريم لأهله، و من العجائب أنّ أمّة من من السفهاء و زمرة من الحمقاء في عصرنا هذا [١] يعتقدون أنّهم الغاية الكبرى من الايجاد و التكوين و يجالسون العلماء و العقلاء بصفة المنافقين «وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ».
[١] كانه يريد بهم المتظاهرين بالتصوف من اهل الدنيا من غير ان يكون لهم بصيرة في الدين و معرفة باللّه و لا يعلمون الاصطلاحات المتداولة عند العرفاء فضلا عن المعانى و ذلك لان الدولة في ذلك العصر كانت للصوفية، و السلطان منهم و كل من كان يريد التقرب إليهم يتظاهر بالتصوف حتى يفوز بالمقامات و المناصب من غير ان يعرف شيئا منه و هكذا كل علم يكون وسيلة لنيل الجاه و المال في زمان كالطب و الفقه يكثر المتشبهون بالعلماء فيه و ما لا يكون وسيلة إليهما لا يدعى به العلم الا المحقون به و لا يتشبه الجاهل بعالم لا يكون علمه طريقا الى تحصيل الدنيا. (ش)