شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - «الشرح»
..........
و علامات العقل و لذلك قيل: من أشار إلى أخيه بأمر يعلم أنّ الرّشد فيه فقد كمل عقله وفاق فضله و ظهر عدله. و هذه الفقرة من الكلمات الجامعة لشمولها جميع أنواع الخير مثل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأمر بالأخلاق المرضيّة و الترغيب في أمر الآخرة و التزهيد عن الدّنيا، و غير ذلك ممّا يتمّ به نظام الدّارين و تكمل به سعادة الكونين، و قيل الفقرة الاولى ناظرة إلى الفتاوى في النقليّات و الشرعيّات و الثانية إلى تحقيق المعارف و العقليات و الثالثة إلى معرفة التدبيرات و السياسات في العمليّات [١]
(فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء)
(١) يعنى لم يقدر على الجواب عند سؤال، و على النطق عند عجز القوم، و على الاشارة بما فيه صلاح أهله فهو أحمق ناقص العقل لفساد قوّته النظريّة و العمليّة المعبّرتين بالعقل النظريّ و العملي. قال في المغرب:
الحمق نقصان العقل عن ابن فارس، و عن الأزهري فساد فيه و كساد، و منه انحمق الثوب إذا بلي، انحمقت السّوق إذا كسدت، و قد حمق حمقا فهو أحمق، و حمق حماقة فهو أحمق
(إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام))
(٢) تأكيد للسّابق و تقرير له و لذلك ترك العاطف
(قال لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال الثلاث)
(٣) الّتي هي من أعاظم اصول حاجات الناس
(أو واحدة منهنّ)
(٤) لأنّ صدر المجلس لأصحاب العلوم الرّاسخة و أرباب العقول الكاملة في قوّتي العلم و العمل ليرجع
[١] لان قوله في الفقرة الثالثة «صلاح أهله» صريح في السياسة و تدبير المنزل و الاخلاق و أما الفقرة الثانية فوجه اختصاصها بالمعارف و العقليات ان الناس لا يسألون عنها حتى ينحصر التعليم في مورد السؤال بل على العالم ان يعلم الناس التوحيد و يوجههم الى الآخرة و يبين لهم النبوة و الامامة قبل أن يلتفتوا و يسألوا و اما الفروع فيسأل عنها المؤمن باللّه و الآخرة فيجيب العالم كما في الفقرة الاولى (ش).