شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - «الشرح»
..........
الطريق إذا سلكته
(بعلم قد فصّله، و دين قد أوضحه، و فرائض قد أوجبها و امور قد كشفها لخلقه و أعلنها)
(١) الظاهر أنّ القرائن الأربعة أحوال متعاقبة للقرآن، يعني أوضحه حال كونه متلبّسا بعلم عظيم من التأويل و التفسير و المحكم و المتشابه و العامّ و الخاصّ و غير ذلك قد فصّله اللّه تعالى لرسوله (صلى اللّه عليه و آله) أو الرّسول للناس، و بدين يعني بشرائع نبويّة و نواميس إلهيّة قد أوضحه لهم، و بفرائض مثل الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ و الجهاد و نحوها قد أوجبها عليهم، و بأمور من أحوال الأمم الماضية و القرون السالفة قد كشفها و أعلنها لهم، و بالجملة في القرآن علم ما كان و ما يكون و ما هو كائن و ما يحتاج إليه الخلائق و قد بيّنه اللّه تعالى لرسول و بيّنه الرسول لامّته و هو مخزون عند أهله.
(فيها دلالة إلى النجاة)
(٢) أي في الامور المذكورة دلالة إلى نجاة الخلق من الخزي و النكال عاجلا، و من الحرمان عن الثواب و الخذلان بالعقاب آجلا.
(و معالم تدعوا إلى هداه)
(٣) معالم جمع معلم و هو ما جعل علامة للطرق و الحدود، و المراد بها هنا مواضع العلوم و مرابطها من الكلمات الرائقة و العبارات الراشقة و الدلائل الواضحة، و هي بالرفع عطف على «دلالة»، و بالجرّ عطف على «النجاة» و الجملة الفعليّة صفة لها، و الضمير المجرور بالإضافة يعود إلى اللّه أو إلى الرسول أو إلى الكتاب، و الهدى ضدّ الضلالة و إضافته من باب إضافة المصدر إلى الفاعل و مفعول «تدعو» محذوف و هو الخلق و قيل: الهدى المهتدى به و هو الدّين و الكتاب و الرّسول. و الاضافة على تقدير رجوع الضمير إلى اللّه لاميّة، و على الاحتمالين الأخيرين بيانيّة. و قيل: الهاء في «هداه» ساكنة زائدة للوقف كما في كتابيه و يا ربّاه و يا سيّداه. و فيه نظر يعرف بالتأمل.
(فبلّغ (صلى اللّه عليه و آله) ما أرسل به)
(٤) من أحوال المبدأ و المعاد و جميع ما يحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة
(و صدع بما أمر)
(٥) أي أجهر به من صدع بالحجّة إذا تكلّم بها جهارا أو أظهره من صدعه إذا أظهره و بيّنه أو فرّق به بين الحقّ و الباطل من صدعه إذا شقّه على سبيل الاستعارة و تشبيه الفرق بينهما بصدع الزّجاجة و